مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٤ - الأول الاستعانة بالغير في المقدمات القريبة
أحدا يصبّ عليه الماء، فقيل له يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبّون عليك الماء؟
فقال: «لا أحب ان أشرك في صلاتي أحدا و قرء الآية» و في خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «خصلتان لا أحبّ ان يشاركني فيها أحد: وضوئي فإنه من صلاتي، و صدقتي فإنها من يدي إلى يد السائل فإنها تقع في يد الرحمن» و قريب مما ذكر المروي في الإرشاد من قول الرضا عليه السّلام لما رأى المأمون يتوضأ و الغلام يصب على يده الماء: «لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا».
و المناقشة في سند هذه الاخبار بكونه ضعيفا كما عن المدارك مدفوعة بانجبار ضعفه بالعمل، و في دلالتها بدعوى ظهور الصب فيها في الصب على الأعضاء، و هو محرم لا مكروه، و ليس ظاهرا في الصب على اليد الذي هو محل الكلام، فلا يثبت الكراهة بهذه الاخبار كما في الحدائق و قال: انه لا دليل على كراهة الاستعانة مندفعة بأن الظاهر من التعبير بقوله: «فأكره» في خبر الوشاء «و لا أحب» في مرسل الفقيه و خبر السكوني هو الكراهة بل و هذا ظاهر قول الرضا عليه السّلام: «تؤجر أنت و أوزر أنا» إذ لو كان حراما لم يكن فيه أجر للمعين أيضا، ففرض الأجر له و الوزر للمعان يختص بما إذا كان الوزر من جهة مرجوحيته بالنسبة اليه و رجحانه للمعين، هذا، مع ما في خبر الإرشاد من عدم أمر الإمام عليه السّلام للمأمون باستيناف الوضوء، بل فيه: ان المأمون صرف الغلام و تولى تمام الوضوء بنفسه.
و لا يعارض الأخبار المذكورة بصحيحة الحذاء، و فيها: «قال وضأت أبا جعفر عليه السّلام في جمع، و قد بال و ناولته ماء فاستنجى ثم صببت عليه كفا فغسل وجهه، و كفا غسل به ذراعه الأيمن و كفا غسل به ذراعه الأيسر ثم مسح بفضل الندى رأسه و رجليه» و ذلك لحمل الصحيحة اما على الضرورة أو على ان فعله عليه السّلام لبيان الجواز، و في طهارة الشيخ الأكبر (قده): و قد يعارض المكروه أمور أخر أرجح من تركه غير بيان الجواز، و الأصل في ذلك ان الفعل مجمل لا يعارض القول.
ثم ان هيهنا أمورا ينبغي التنبيه عليها:
الأول: ان المراد بالاستعانة هو مطلق المعاونة، سواء كانت مع طلب المتوضي