مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٨ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
الرضا عليه السّلام «عن آنية الذهب و الفضة فكرههما» إلخ، بناء على حمل الكراهة على الحرمة كما تقدم في الأمر الأول، فإن الظاهر من إطلاق النهي هو حرمة استعمالها مطلقا، و لا موجب لتقييد إطلاقهما بخصوص الأكل و الشرب، بقرينة ما اقتصر فيه من الاخبار على ذكرهما فقط، و ذلك لكونهما متوافقين، مع عدم ما يدلّ على وحدة المطلوب مع احتمال كون الاقتصار في الاخبار المذكورة فيها الأكل و الشرب من باب المثال كما يؤيده اقتصار بعض منها بذكر الأكل كخبر الحلبي المروي عن الصادق عليه السّلام و خبر داود بن سرحان المروي عنه عليه السّلام و بعض آخر منها بذكر الشرب كخبر حسين بن زيد و خبر مسعدة بن صدقة، و خبر ثعلبة بن ميمون المروي كل واحد منها عن الصادق و بالجملة بعد ورود الدليل على العموم و قيام العمل عليه لا ينبغي الكلام فيه، و يجب القول بمضمونه من غير تأمل، هذا بالنسبة إلى حرمة مطلق الاستعمالات التي منها الوضوء و الغسل و اما بالنسبة إلى بطلان الوضوء و الغسل و كل أمر تعبدي باستعمالها كالتيمم بالتراب الذي في آنية الذهب أو الفضة فسيأتي الكلام فيه في المسألة الثالثة عشر.
الأمر الثالث في حكم وضعها على الرفوف للتزيين اعلم ان ظاهر كثير من العبارات هو حرمة التزين بانية الذهب و الفضة، و انما وقع البحث عن مدركها فعن قواعد العلامة بل و غيرها من كتب الأصحاب هو كون اتخاذها للتزين من مصاديق اقتنائها، فيحرم بناء على حرمة اقتنائها، و جعله في الجواهر من مصاديق الاستعمال إذ الاتخاذ للتزين نحو من الاستعمال، و ادعى ان الاستعمال أعم من استعمالها في التظرف بها، و أورد عليه في المستمسك بقوله: و لكنه غير ظاهر فان الاستعمال لا يشمل التزين، أقول: استعمال كل شيء انما هو اعماله فيما أعدّ له و لعل الظاهر من عرف بلادنا هو كون المقصود الأصلي من صياغة الأواني من الذهب أو الفضة هو التزين، بل المعمول منهما فيما أعدّ له كالشرب من الفنجان المصنوع منهما مثلا انما هو للتزيين به، و عليه فيكون وضعها على الرفوف للتزين بها من مصاديق استعمالها لو لم يكن من أظهرها، و على اىّ حال فلا ينبغي التأمل في حرمته، اما لكونه من مصاديق الاقتناء أو لكونه