مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٠ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
السابع: ظهور الأخبار الناهية عنها على الإطلاق، فإنها بإطلاقها تدلّ على حرمة كلما يتعلق بها من الأفعال التي منها الإمساك و الاحتباس، حيث ان إمساكها و ذخرها فعل من الأفعال المتعلقة بها كالتعليل المذكور في النبوي: «فإنها لهم في الدنيا و لكم في الآخرة» و قول ابى الحسن الكاظم عليه السّلام في خبر موسى بن بكير: «آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون» و قول الباقر عليه السّلام في خبر محمّد بن مسلم: «انه نهى عن آنية الذهب و الفضة» و قول الرضا عليه السّلام في صحيح ابن بزيع «بأن أبا الحسن عليه السّلام يكسر القضيب الملبس بالفضة» و لو لا حرمة اقتنائه لما كان لكسره وجه.
الثامن: ما اطلعت عليه من حكمة تحريمهما على ما ذكره في كتاب الشكر من الاحياء و هي احتكارهما المنافي مع حكمة خلقهما تكوينا، و لا بأس بنقل بعض عبارته في المقام، و ان كان خارجا عن فن الفقه لكنه لائق لان ينقل و لو في غير مقامه، قال:
من نعم اللّه سبحانه خلق الدرهم و الدينار من جهة كونهما حاكمين بين الأموال بالعدل، و رابطين بين المتباينات منها، و للتوسل بهما إلى سائر الأشياء، حيث ان من ملكهما فكأنه ملك ما يوازيهما من الأشياء، لأن كل واحد منهما كأنه في صورته ليس بشيء، و في معناه كل الأشياء، و الشيء إنما يستوي نسبته الى المتخالفات إذا لم يكن له صورة تقيّده بخصوصيتها كالمرآة لا لون لها فتحكى كل الألوان، و كالحرف لا معنى له ربه تظهر المعاني، و كالنقدين لا غرض فيهما و هما وسيلتان الى كل غرض فمن حبسهما و صرفهما عما خلقا لأجله بحبسهما فقد أبطل الحكمة في خلقهما، فكان كمن حبس حاكم المسلمين في سجن يمتنع عليه الحكم بسببه، لأنهما لم يخلقا له خاصة.
فأخبر اللّه تعالى الذين يعجزون عن قراءة الاسطر الإلهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط الهى لا حرف فيه و لا صوت الذي لا يدرك بعين البصر، بل بعين البصيرة، بكلام سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بواسطة الحرف و الصوت، فقال تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» الآية، و من اتخذ من الذهب أو الفضة آنية فقد كفر النعمة، و كان أسوء حالا ممن كنز فيكون كمن استسخر الحاكم في الحياكة و المكس و الحبس أهون منه فمن لم ينكشف له هذا انكشف له بالترجمة الإلهية، و قيل له من شرب