مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٩ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
من افراد الاستعمال أو لكونه من أنواع الانتفاع لو كان المراد به الأعمّ من الاستعمال بناء على حرمته بذاك المعنى العام كما تستظهر حرمته من الجملة المذكورة في خبر موسى بن بكير المتقدم: «آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون» بناء على تسليم دلالته على الحرمة، و مما ذكرنا يظهر حكم تزيين المساجد و المشاهد بها أيضا، فإنه أيضا حرام سواء قلنا بحرمة تزيين البيوت بها بوضعها على الرفوف من باب حرمة الاقتناء أو حرمة الاستعمال أو حرمة الانتفاع حيث يصدق الجميع في تزيين المساجد و المشاهد بها، و ان كان صدق الاستعمال عليه لو كان حرمة وضعها على الرفوف من باب حرمة الاستعمال أظهر.
الأمر الرابع في حكم اقتنائها من غير استعمال و لو بالوضع على الرفوف للتزين، بل بحبسها و وضعها في الصندوق مثلا، و المشهور على حرمته، و في الجواهر انه لا أجد فيه خلافا الا عن مختلف الفاضل.
و استدل لحرمته بوجوه: الأول انه تضييع للمال كما عن الشيخ، الثاني ما في المعتبر بأنه تعطيل للمال فيكون إسرافا لعدم الانتفاع، و لعله يرجع الى الأول المحكي عن الشيخ، الثالث ما حكى عن المنتهى من ان حرمة استعمالها تستلزم حرمة اتخاذها بالهيئة التي يحرم استعمالها، كآلات اللهو و غيرها مما يحرم اقتنائها لحرمة استعمالها، الرابع ان حكمة تحريم استعمالها موجودة في اقتنائها أيضا، و هي حصول الخيلاء و كسر قلوب الفقراء و الإسراف، فيحرم اقتنائها بتلك الحكمة الموجبة لحرمة استعمالها، الخامس ان النهي في الحقيقة نفى لدلالته على مطلوبية عدم متعلقة و الزجر عن وجوده، و نفى الحقيقة و كراهة طبيعتها يناسب النهي عن أصل وجودها في الخارج فيحرم بقائها كما يحرم إحداثها.
السادس: ان المتأمل في النصوص الواردة فيها على اختلاف ألسنتها من النهي عنهما بصيغة النهي، أو حكاية النهي عنهما بمادته، أو الدال على النهي عن الأكل أو الشرب منهما يظهر لديه أو يحصل له القطع بان مراد الشارع من النهي عنهما هو النهي