مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥١ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
في آنية من ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم انتهى.
و هذه الوجوه و ان كان أكثرها لا يخلو عن المناقشة الا ان في مجموعها كفاية لإثبات حرمة الاقتناء، هذا كله لو قلنا بعدم صدق الاستعمال على الاقتناء، و يمكن ان يقال بكونه من مصاديق الاستعمال، لان الاستعمال عبارة عما يقال بالفارسية (بكار انداختن) في مقابل (كنار گذاشتن) و من المعلوم ان استعمال الأشياء يختلف بحسب اختلافها فاستعمال آنية الذهب و الفضة فيما أعدّت له من الشرب و الأكل و الطبخ و نحوها نحو استعمال، و جعلها في الرفوف للتزين بها نحو آخر من استعمالها و جعلها في الصندوق متاعا للبيت، أو للذخر حيث انها غالية الأثمان ممكنة التحويل و التحول بسهولة لرغبة الناس إليها نحو آخر من استعمالها، فيحرم بالدليل الدال على حرمة استعمالها.
فالأقوى حينئذ عدم جواز اتخاذ الانية المتخذة من الذهب أو الفضة و وجوب كسرها و انعدام صورتها، و يترتب عليه حرمة بيعها و شرائها إذا كان الثمن في مقابل صورتها أو المجموع من صورتها و مادتها، دون ما إذا كان بإزاء مادتها، بان كان المثمن هو المادة فقط، فإنه يصح بيعها، و هل يجب اشتراط كسر الصورة على المشتري وجهان، أقواهما العدم، و تحرم صياغتها أيضا إذا قلنا بحرمة اقتنائها من جهة مبغوضية وجودها، فإنه يحرم إحداثها حينئذ كما يحرم إبقائها، و يحرم أخذ الأجرة على صياغتها لانّ عملها محرم فيحرم أخذ الأجرة عليه حسبما يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا حرم اللّه شيئا حرم ثمنه».
و اما ما اضرب عليه المصنف (قده) بقوله: «بل نفس الأجرة أيضا حرام» بعد حكمه بحرمة أخذ الأجرة على صياغتها فلم يظهر لي مراده منه، و لعله أراد بقوله:
«و أخذ الأجرة عليها» حرمة الإجارة على صياغتها بمعنى إيقاع عقد الإجارة عليها، و بقوله: «بل نفس الأجرة أيضا حرام» حرمة أخذ الأجرة و التصرف فيها بعنوان الوفاء بعقد الإجارة، و يدل على ذلك ما ذكره في مسألة العشرين «يحرم اجارة نفسه لصوغ الأواني من أحدهما و أجرته أيضا حرام كما مرّ» و الا فلا معنى لحرمة نفس الأجرة في مقابل حرمة أخذها، و ليعلم انه لا إشكال في حرمة بيعها و شرائها و صياغتها