مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٧ - الخامس من المطهرات الانقلاب
من القول بطهارة الخمر الملقاة في خل كثير إذا مضى عليها زمان يعلم عادة باستحالتها فلعله أجنبي عن المقام، حيث ان الخل المتنجس بملاقاته للخمر لا مطهر له و لو فرض العلم باستحالة الخمر، حيث انه لا مدخلية لوجودها أو زوالها بالاستحالة في بقاء نجاسة الخل ما لم يرد عليه مطهر كما لا يخفى، و سيأتي تتمة الكلام في هذا الفرع المحكي عن الشيخ في المسألة الرابعة إنشاء اللّه تعالى.
الرابع: لو لاقت الخمر نجاسة خارجية من نجس أو متنجس ثم انقلب خلا فمع بقاء تلك النجاسة بعينها بعد التخليل لا إشكال في نجاسة الخل الملاقي لها لكونها من المائعات الطاهرة الملاقية للنجس فيتنجس هو نفسه بالملاقاة، و مع عدم بقائها اما لاستهلاكها في الخمر أو انقلابها كالخمر الى الخل أو بإخراجها عن الخمر قبل تخليلها، ففي طهارة الخمر الملاقية لها بالتخليل (وجهان) مبنيان على تنجس النجس و تضاعف نجاسته بذلك و عدمه، و قد فصل الشيخ الأكبر (قده) في طهارته في ذاك المبنى، و قال: بأن النجاسة لا تتضاعف مع التماثل، فالمتنجس بالبول لا يقبل التنجس بالبول ثانيا.
و تفصيل الكلام انه إذا لاقى النجس أو المتنجس لنجس فاما ان يكونا متماثلين كالدم الملاقي مع الدم، أو المتنجس بالدم الملاقي مع الدم، أو لا يكونا متماثلين كالبول الملاقي مع الدم أو المتنجس بالبول الملاقي مع الدم، فعلى الأول فلا ينبغي الإشكال في عدم تضاعف حكمها، اللهم الا ان يصير الملاقي بالملاقاة كثيرا و كان لكثيرها حكم آخر، كما في الدم الكثير في باب منزوحات البئر، و في تضاعف نجاسته كلام يأتي تحقيقه، و على الثاني فاما ان يكون النجسان مختلفين في الحكم بالشدة و الضعف كالمتنجس بالولوغ و بالدم مثلا أو لا، فعلى الأول فلا ينبغي الإشكال في إجراء الحكم الأشد فلو لاقى المتنجس بالدم للبول يجب غسله مرتين بناء على وجوبهما في المتنجس بالبول، و لو صار ولوغا يجب تعفيره بالتراب و هكذا.
و هل يجب اجراء الحكم الأضعف أيضا أم لا احتمالان جاريان على الثاني أيضا و مقتضى القاعدة عند تعدد الأسباب و ان كان هو عدم التداخل لا من حيث الأسباب