مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
شيئا إلا طهره» و الرضوي المتقدم بناء على ظهوره في إرجاع قوله: «ثم أعصره» إلى قوله: «و من ماء راكد مرتين» مع دعوى ظهور الماء الراكد في القليل، و ظهور الماء الجاري في المعتصم و لو كان كثيرا راكدا، كما انها ليست ببعيد، و ان اعتبار العصر في التطهير بالماء القليل انما يثبت من جهة لزوم انفصال الغسالة عن المحل المتوقف على العصر أو ما يقوم مقامه، و حيث لا يجب انفصالها في الماء المعتصم لعدم انفعالها، فلا تجب مقدمته التي هي العصر، فان قلت: ان الماء المعتصم المغسول به و ان لا ينفعل ما دام المغسول لم يخرج منه، لكنه عند إخراجه لإرادة غسله مرة ثانية إذا كان مما يغسل مرتين، ينفعل عنه لعدم اعتصامه حينئذ؟ قلت: مضافا الى المنع عن الحاجة الى التعدد في الغسل بالماء المعتصم كما سيأتي، لا يحتاج الى العصر أيضا لحصول طهارة الغسالة التي في المغسول بورودها في الماء المعتصم ثانيا.
و يستدل للتفصيل بين الكر و الجاري بما ورد في ماء المطر مع تساوى الجاري معه على ما هو المشهور بين المتأخرين، و المنع عن العمل بما ورد في غدير الماء، و الرضوي المتقدم بناء على شمول الراكد للكر أيضا بمنع ظهوره في القليل. و لا يخفى ان الأقوى هو عدم الاعتبار بعد فرض عدم اعتبار الانفصال، حيث انه لا دليل على اعتباره الا من جهة كونه مقدمة للانفصال اللهم الا ان يقال بدخله في صدق الغسل المعتبر في التطهير بالماء، حيث لا يصدق على صرف إحاطة الماء المغسول به بالمغسول و ان كان لا يخلو عن التأمل، فالاحتياط مما لا ينبغي تركه.
و كيف كان فهل المعتبر بناء على القول بالاعتبار هو خصوص العصر، أو يكفي ما يقوم مقامه من إخراج الماء الذي رسب فيه كالدق و التغميز و التثقيل و التقليب و نحوها، وجهان: المحكي عن تصريح العلامة و الشهيدين و المحقق الثاني هو الأخير، و هو الأقوى لما ذكر من حصول الفائدة بغيره، اللهم الا على احتمال وجوب العصر تعبدا الذي عرفت المنع عنه هذا في الاكتفاء عن العصر بغير جفاف المغسول، و هل يكتفى بجفافه عن عصره؟ استشكل فيه في محكي التذكرة، و قال فيه وجهان من زوال النجاسة بالجفاف، و من مظنة انفصال أجزاء النجاسة بالعصر مع الماء و لا يحصل بالجفاف.