مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - مسألة ١٦ يشترط في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة على المتعارف
حاكم عليه، و ما استدلوا به من قاعدة التبعية مردود بعدم جريانها في المقام بعد عدم قيام الدليل عليها، خصوصا مع عدم صدق غسل الباطن و لو بالتبع، ضرورة ان المفروض عدم وصول الماء المطهر اليه، و رواية السكوني و خبر زكريا بن آدم مع ما فيهما من الضعف سندا، قد تقدم ما فيهما دلالة، و المروي عن قرب الاسناد غير مرتبط بالمقام رأسا و انما هو في مقام بيان جواز الصلاة في الثوب المنقع في البول بعد غسله بالماء من غير نظر الى كيفية حصول الطهر بالماء كما لا يخفى.
فالأقوى حينئذ ما عليه الأكثر من حصول طهر الظاهر بتطهيره بالماء، و بقاء ما لا يصله الماء من الباطن على نجاسته، و لا يمنع بقاء نجاسته عن حصول طهر الظاهر ما لم يتعد نجاسته اليه، و لا فرق في حصول طهر الظاهر بين غسله بالماء المعتصم أو القليل، كما لا إشكال في حصول طهر ما يصله الماء من اجزاء الباطن إذا غسل الظاهر بالماء المعتصم، و في حصول طهره بالقليل اشكال قد تقدم في الصورة الثانية، و الأقوى هيهنا أيضا عدمه، و الاكتفاء في حصول طهر ما يصله الماء من اجزاء الباطن بخصوص المعتصم دون القليل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
هذا كله لو كان النافذ في الباطن عين النجس كالبول، أو شيئا من اجزاء المتنجس غير الماء، و لو كان النافذ فيه هو الماء المتنجس ففي طهره باتصاله بالماء المعتصم كلام يأتي تحقيقه عن قريب.
الأمر الثالث: حكى عن العلامة (قده) في النهاية و التحرير اعتبار الدلك في طهارة الجسد و نحوه من الأجسام الصلبة، و استدل له بان فيه الاستظهار في إزالة النجاسة، و لقوله عليه السّلام في رواية عمار و قد سأله عن القدح الذي يشرب فيه الخمر:
«لا يخرجه حتى يدلكه بيده و يغسله ثلاث مرات» و الأقوى عدم اعتباره إلا إذا كان في المغسول عين النجاسة أو المتنجس، و ذلك لان الاستظهار في إزالة النجاسة لا يصلح دليلا على الوجوب، و قياس القدح الذي يشرب فيه الخمر بغيره مما يتنجس بغير الخمر مع الفارق، لاحتمال خصوصية في القدح لكونه مظنة علوق بعض الأجزاء الخمرية، و في خصوص الخمر كما اختصت بغسل محلها بالثلاث. و اما ما في الحدائق بأن الرواية