البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٣ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
اَللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً [١] ،وَ بِقَوْلِهِ: وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتٰابِ [٢]،وَ بِقَوْلِهِ: إِذْ يُبَيِّتُونَ مٰا لاٰ يَرْضىٰ مِنَ الْقَوْلِ [٣]بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مَا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ تَعْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ،وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ،وَ بِقَوْلِهِ: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّٰهُ إِلاّٰ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [٤]،يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكِتَابِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيفَةِ،فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوا فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ [٥]،وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ،وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ [٦]،وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفٰاءً وَ أَمّٰا مٰا يَنْفَعُ النّٰاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [٧]،فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلاَمُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ،فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلاَشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ،وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لاَ مِنْ خَلْفِهِ،وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ،وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ.
وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ [٨]عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ،وَ لاَ الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ،لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي قَدْ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ بِوُقُوعِ الاِصْطِلاَحِ عَلَى الاِئْتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ،وَ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ،وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلاَةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [٩]،وَ إِيجَابُهُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ أَهْلِ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ: لَقَدْ كٰانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّٰهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [١٠]،فَحَسْبُكَ مِنَ الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مَا سَمِعْتَ،فَإِنَّ شَرِيعَةَ التَّقِيَّةِ تَحْظُرُ التَّصْرِيحَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ جٰاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [١١]،وَ قَوْلُهُ: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونٰا فُرٰادىٰ [١٢]،وَ قَوْلُهُ:
[١] البقرة ٢:٧٩.
[٢] آل عمران ٣:٧٨.
[٣] النساء ٤:١٠٨.
[٤] التوبة ٩:٣٢.
[٥] في«ط»:فيه.
[٦] آل عمران ٣:٧١.
[٧] الرعد ١٣:١٧.
[٨] في«ج»:من،و في«ي»:عن.
[٩] الأحقاف ٤٦:٣٥.
[١٠] الأحزاب ٣٣:٢١.
[١١] الفجر ٨٩:٢٢.
[١٢] الأنعام ٦:٩٤.