البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٦ - النجم آيه ٢٣-١
أَمَامَكَ إِلَى السِّدْرَةِ،فَقِفْ عِنْدَهَا-قَالَ-فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى السِّدْرَةِ،وَ تَخَلَّفَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّمَا سُمِّيَتْ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى،لِأَنَّ أَعْمَالَ أَهْلِ الْأَرْضِ تَصْعَدُ بِهَا الْمَلاَئِكَةُ الْحَفَظَةُ إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ،وَ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ دُونَ السِّدْرَةِ،يَكْتُبُونَ مَا تَرْفَعُ إِلَيْهِمْ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ، قَالَ:فَيَنْتَهُونَ بِهِ إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ».
قَالَ:«فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَرَأَى أَغْصَانَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ وَ حَوْلَهُ،قَالَ:فَتَجَلَّى لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) نُورُ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَلَمَّا غَشِيَ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)النُّورُ،شَخَصَ بِبَصَرِهِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ،قَالَ:فَشَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَلْبَهُ،وَ قَوَّى لَهُ بَصَرَهُ،حَتَّى رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ مَا رَأَى،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ* عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ ،يَعْنِي الْمُوَافَاةَ،قَالَ:فَرَأَى مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِبَصَرِهِ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى،يَعْنِي أَكْبَرَ الْآيَاتِ».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ إِنَّ غِلَظَ السِّدْرَةِ لَمَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا،وَ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا تُغَطِّي أَهْلَ الدُّنْيَا، وَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلاَئِكَةً،وَ كُلُّهُمْ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ،فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لاَ نَخْلَةٍ إِلاَّ وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلاَئِكَةٌ تَحْفَظُهَا [١]وَ مَا كَانَ فِيهَا،وَ لَوْ لاَ أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ،إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرُهَا،قَالَ:وَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يَضْرِبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خِبَاءَهُ [٢]تَحْتَ شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ قَدْ أَثْمَرَتْ،لِمَكَانِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا،قَالَ:وَ لِذَلِكَ يَكُونُ الشَّجَرُ وَ النَّخْلُ أُنْساً إِذَا كَانَ فِيهِ حَمْلُهُ،لِأَنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَحْضُرُهُ».
٩٩-/١٠٢٠٨ _٢٦- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ،وَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ،وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ الْمُؤَدِّبُ،وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)،قَالُوا:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ الْأَسَدِيُّ،عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ،عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ ثَابِتِ ابْنِ دِينَارٍ،قَالَ: سَأَلْتُ زَيْنَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلاَلُهُ،هَلْ يُوصَفُ بِمَكَانٍ؟فَقَالَ:«تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ».
قُلْتُ:لِمَ أَسْرَى بِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى السَّمَاءِ؟قَالَ:«لِيُرِيَهُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِهِ وَ بَدَائِعِ خَلْقِهِ».
قُلْتُ:فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى* فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ ؟قَالَ:«ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،دَنَا مِنْ حُجُبِ النُّورِ،فَرَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ،ثُمَّ تَدَلَّى(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَنَظَرَ مِنْ تَحْتِهِ إِلَى مَلَكُوتِ الْأَرْضِ،حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْأَرْضِ كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى».
[١] في المصدر:و معها ملك من اللّه تعالى يحفظها.
[٢] في المصدر:خلاه.