البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤٨ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
بِهِ،فَهَلْ فَهِمْتَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ؟».قَالَ:نَعَمْ،فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ.
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلاٰئِكَةُ صَفًّا لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ قٰالَ صَوٰاباً [١]،وَ قَوْلُهُ: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ [٢]،وَ قَوْلُهُ: يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [٣]،وَ قَوْلُهُ: إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ [٤]،وَ قَوْلُهُ: لاٰ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [٥]،وَ قَوْلُهُ: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ [٦]،فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلاَئِقَ يَوْمَئِذٍ فِي مَوْطِنٍ يَتَفَرَّقُونَ،وَ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،وَ يَسْتَغْفِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمُ الطَّاعَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا لِلرُّؤَسَاءِ وَ الْأَتْبَاعِ:وَ يَلْعَنُ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ بَدَتْ مِنْهُمُ الْبَغْضَاءُ وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ،وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ يَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ،وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً،وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ،يَقُولُ:فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ،قَوْلُ الشَّيْطَانِ: إِنِّي كَفَرْتُ بِمٰا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [٧]،وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ: كَفَرْنٰا بِكُمْ [٨]يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ.
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهِ،فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لَأَذْهَلَتْ جَمِيعَ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ،وَ لَتَصَدَّعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ،فَلاَ يَزَالُونَ يَبْكُونَ الدَّمَ.
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ،فَيَسْتَنْطِقُونَ فِيهِ،فَيَقُولُونَ: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ فَيَخْتِمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ يُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ،فَتَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ،ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمْ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ:لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا؟قَالُوا:أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.
ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ* وَ صٰاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ [٩]،فَيُسْتَنْطَقُونَ فَلاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً.فَيَقُومُ الرُّسُلُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ)فَيَشْهَدُونَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً [١٠].
[١] النبأ ٧٨:٣٨.
[٢] الأنعام ٦:٢٣.
[٣] العنكبوت ٢٩:٢٥.
[٤] سورة ص ٣٨:٦٤.
[٥] سورة ق ٥٠:٢٨.
[٦] يس ٣٦:٦٥.
[٧] إبراهيم ١٤:٢٢.
[٨] الممتحنة ٦٠:٤.
[٩] عبس ٨٠:٣٤-٣٦.
[١٠] النساء ٤:٤١.