البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٠ - النجم آيه ٢٣-١
أَجْلَى الْجَبِينِ،مُعْتَدِلُ الشَّعْرِ،كَأَنَّ شَعْرَهُ الْمَرْجَانُ،لَهُ جَنَاحَانِ خَضْرَاوَانِ وَ قَدَمَانِ وَ لَوْنُهُ كَالثَّلْجِ الْمُوَشَّحِ بِالدُّرِّ،هَكَذَا صُورَتُهُ الَّتِي رَآهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِهَا،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُ مَرَّتَيْنِ،وَ قَالَ تَعَالَى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ ،فَالْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَرَاهُ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَ إِذَا بِوَاحِدٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَدَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ».
٩٩-/١٠٢١٦ _٣٤- قَالَ:وَ حَكَى ابْنُ سِيرِينَ فِي(كِتَابِ الْعَظَمَةِ): أَنَّ حَمْزَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَرِنِي جَبْرَئِيلَ؟ فَقَالَ:«اسْكُتْ».فَأَلَحَّ عَلَيْهِ،وَ إِذَا جَبْرَئِيلُ قَدْ نَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي تِلْكَ السَّاعَةِ،فَقَالَ:اَللَّهُمَّ اكْشِفْ عَنْ بَصَرِ حَمْزَةَ.فَقَالَ:اُنْظُرْ.فَنَظَرَ وَ إِذَا قَدَمَاهُ كَالزَّبَرْجَدِ،فَخَرَّ حَمْزَةُ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ،فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ،فَقَالَ:
«يَا حَمْزَةُ،وَ مَا رَأَيْتَ»؟فَقَالَ:هَيْهَاتَ يَا سَيِّدِي أَنْ أَتَعَاهَدَ هَذَا الْفِعْلَ.
٩٩-/١٠٢١٧ _٣٥- قَالَ:وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ،تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ بَعْضَ حَظِّكَ وَ مَنْزِلَتِكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟فَقَالَ:«بَلَى»يَعْنِي نَعَمْ،فَكَشَفَ لَهُ عَنْ جَنَاحٍ بَيْنَ أَجْنِحَتِهِ،وَ إِذَا هُوَ أَخْضَرُ،عَلَيْهِ نَهَرٌ، عَلَيْهِ أَلْفُ قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ.
٩٩-/١٠٢١٨ _٣٦-قَالَ:وَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ ؟قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
«رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ،يَتَنَاثَرُ مِنْ رِيشِهِ أَكَابِرُ الدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ».
/١٠٢١٩ _٣٧-(بستان الواعظين):عن ابن عبّاس:أن إسرافيل سأل اللّه أن يعطيه قوة سبع سماوات،فأعطاه اللّه قوة سبع أرضين،فأعطاه اللّه قوة الجبال و قوة الرياح،فأعطاه قوة السباع،فأعطاه من لدن رأسه إلى قدميه بشعور و أفواه و ألسنة مغطاة بأجنحة،يسبح اللّه بكل لسان بألف ألف لغة،فيصير من كل نفس ملك،يسبحون اللّه إلى يوم القيامة،و هم المقربون و حملة العرش و كرام كاتبين هم على صفة إسرافيل،و ينظر إسرافيل في كل يوم و ليلة ثلاث مرّات إلى جهنم،فيذوب إسرافيل،و يصير كوتر القوس و يبكي،لو انسكب دمعه من السماء ليطبق ما بين السماء إلى الأرض حتّى يغلب على الدنيا،و لو صبت جميع البحور و الأنّهار على رأس إسرافيل ما وقعت قطرة على الأرض،و لو لا أن اللّه منع بكاءه و دموعه لامتلأت الأرض بدموعه،فصار طوفان نوح،و من عظمة إسرافيل أن جبرئيل طار ثلاثمائة عام ما بين شفة إسرافيل و أنفه فلم يبلغ إلى آخره.
و أمّا ميكائيل خلقه اللّه بعد إسرافيل بخمس مائة عام،من رأسه إلى قدمه شعور من الزعفران،و أجنحته من زبرجد أخضر،على كل شعره ألف ألف وجه،في كل وجه ألف ألف فم،و في كل فم ألف ألف لسان،و على كل لسان ألف ألف عين،تبكي رحمة على المذنبين من المؤمنين،بكل عين و بكل لسان يستغفرون،فيقطر من كل عين سبعون ألف ألف قطرة،فتصير ملكا على صورة ميكائيل،و أسماؤهم الكروبيون،و هم أعوان لميكائيل، موكلون على القطر و النبات و الأوراق و الثمار،فما من قطرة في البحار،و لا ثمرة على الأشجار،إلاّ و عليها ملك