البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٣ - القدر آيه ٥-١
فَإِنْ قَالُوا:فَمَنْ هُوَ ذَاكَ؟فَقُلْ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)صَاحِبَ ذَلِكَ،فَهَلْ بَلَّغَ أَوْ لاَ؟فَإِنَّ قَالُوا:قَدْ بَلَّغَ، فَقُلْ:هَلْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلاَفٌ؟فَإِنْ قَالُوا:لاَ،فَقُلْ:إِنَّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مُؤَيَّدٌ،وَ لاَ يَسْتَخْلِفُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلاَّ مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ،وَ إِلاَّ مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلاَّ النُّبُوَّةَ،وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً،فَقَدْ ضَيَّعَ مَنْ فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ مِمَّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ.
فَإِنْ قَالُوا لَكَ:فَإِنَّ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ،فَقُلْ: حم* وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ* إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ* فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنٰا إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ [١].فَإِنْ قَالُوا لَكَ:
لاَ يُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلاَّ إِلَى نَبِيٍّ.فَقُلْ:هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُفَرِّقُ فِيهِ [٢]هُوَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَ الرُّوحِ الَّتِي تَنْزِلُ مِنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ،أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ.فَإِنْ قَالُوا:مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ،فَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ أَحَدٌ يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ،فَإِنَّ قَالُوا:مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ،وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ،فَقُلْ:فَهَلْ:لَهُمْ:لاَ بُدَّ مِنْ سَيِّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ؟ فَإِنْ قَالُوا:فَإِنَّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ،فَقُلْ: اَللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ إِلَى قَوْلِهِ: خٰالِدُونَ [٣]،لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ وَلِيٌّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلاَّ وَ هُوَ مُؤَيَّدٌ،وَ مَنْ أُيِّدَ لَمْ يُخْطِئْ، وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ إِلاَّ وَ هُوَ مَخْذُولٌ،وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ،كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ لاَ بُدَّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السَّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ،كَذَلِكَ وَ لاَ بُدَّ مِنْ وَالِ،فَإِنْ قَالُوا:لاَ نَعْرِفُ هَذَا،فَقُلْ لَهُمْ:قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ،أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لاَ حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِمْ».
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ:هَا هُنَا-يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ-بَابٌ غَامِضٌ،أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا:حُجَّةُ اللَّهِ الْقُرْآنُ؟قَالَ:إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ:إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى [٤]،وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ،وَ أَقُولُ:قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ مَا هِيَ فِي السُّنَّةِ وَ الْحُكْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلاَفٌ،وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ،أَبَي اللَّهُ لِعِلْمِهِ [٥]بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ لاَ مُفَرِّجٌ عَنْ أَهْلِهَا.
فَقَالَ:هَاهُنَا تَفْلُجُونَ يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الدِّينِ أَوْ غَيْرِهِ،فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلاً.
قَالَ:فَقَالَ الرَّجُلُ:هَلْ تَدْرِي-يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ-اَلْقُرْآنُ [٦]دَلِيلُ مَا هُوَ؟قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):نَعَمْ،فِيهِ
[١] الدخان ٤٤:١-٥.
[٢] في«ج»:يفرق فيها.
[٣] البقرة ٢:٢٥٧.
[٤] في«ج»:بأمر و نهي.
[٥] في«ط،ي»:في علمه.
[٦] (القرآن)ليس في المصدر.