البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٣ - الكوثر آيه ٣-١
٩٩-/١١٩٣٧ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ،قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ سَعِيدِ [١]بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلاَلٍ،عَنِ الْكَلْبِيِّ،عَنْ أَبِي صَالِحٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ: «أَعْطَانِي اللَّهُ تَعَالَى خَمْساً وَ أَعْطَى عَلِيّاً خَمْساً،أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْكَلِمِ،وَ أَعْطَى عَلِيّاً جَوَامِعَ الْعِلْمِ،وَ جَعَلَنِي نَبِيّاً،وَ جَعَلَهُ وَصِيّاً،وَ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ،وَ أَعْطَاهُ السَّلْسَبِيلَ،وَ أَعْطَانِي الْوَحْيَ،وَ أَعْطَاهُ الْإِلْهَامَ،وَ أَسْرَى بِي إِلَيْهِ،وَ فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَ الْحُجُبِ حَتَّى نَظَرَ إِلَيَّ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ».
قَالَ:ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقُلْتُ لَهُ:مَا يُبْكِيكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي؟قَالَ:«يَا بْنَ عَبَّاسٍ،إِنَّ أَوَّلَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،انْظُرْ تَحْتَكَ،فَنَظَرْتُ إِلَى الْحُجُبِ قَدِ انْخَرَقَتْ،وَ إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَيَّ،فَكَلَّمَنِي وَ كَلَّمْتُهُ،وَ كَلَّمَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ».
فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ كَلَّمَكَ رَبُّكَ؟قَالَ:«قَالَ لِي:يَا مُحَمَّدُ،إِنِّي جَعَلْتُ عَلِيّاً وَصِيَّكَ وَ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ،فَأَعْلِمْهُ،فَهَا هُوَ يَسْمَعُ كَلاَمَكَ.فَأَعْلَمْتُهُ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ لِي:قَدْ قَبِلْتُ وَ أَطَعْتُ.فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلاَئِكَةَ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ،فَفَعَلَتْ،فَرَدَّ عَلَيْهِمُ السَّلاَمَ،وَ رَأَيْتُ الْمَلاَئِكَةَ يَتَبَاشَرُونَ بِهِ،وَ مَا مَرَرْتُ بِمَلاَئِكَةٍ مِنْ مَلاَئِكَةِ السَّمَاءِ إِلاَّ هَنَّئُونِي وَ قَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً،لَقَدْ دَخَلَ السُّرُورُ عَلَى جَمِيعِ الْمَلاَئِكَةِ بِاسْتِخْلاَفِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَكَ ابْنَ عَمِّكَ،وَ رَأَيْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ قَدْ نَكَّسُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَى الْأَرْضِ،فَقُلْتُ:يَا جَبْرَئِيلُ لِمَ نَكَّسَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ رُؤُوسَهُمْ؟فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،مَا مِنْ مَلَكٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى وَجْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اسْتِبْشَاراً بِهِ، مَا خَلاَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَإِنَّهُمْ اسْتَأْذَنُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [٢]السَّاعَةَ،فَأَذِنَ لَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،فَنَظَرُوا إِلَيْهِ،فَلَمَّا هَبَطْتُ جَعَلْتُ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَ هُوَ يُخْبِرُنِي بِهِ،فَعَلِمْتُ أَنِّي لَمْ أَطَأْ مَوْطِئاً إِلاَّ وَ قَدْ كُشِفَ لِعَلِيٍّ عَنْهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَوْصِنِي.فَقَالَ:«عَلَيْكَ بِمَوَدَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،وَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمُ،فَإِنْ جَاءَ بِوَلاَيَتِهِ،قَبِلَ عَمَلَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ،وَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِوَلاَيَتِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ،ثُمَّ أَمَرَ بِهِ إِلَى النَّارِ.
يَا بْنَ عَبَّاسٍ،وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً،إِنَّ النَّارَ لَأَشَدُّ غَضَباً عَلَى مُبْغِضِ عَلِيٍّ مِنْهَا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً.
يَا بْنَ عَبَّاسٍ،لَوْ أَنَّ الْمَلاَئِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءَ الْمُرْسَلِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى بُغْضِ عَلِيٍّ،وَ لَنْ يَفْعَلُوا،لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِالنَّارِ».
قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ هَلْ يُبْغِضُهُ أَحَدٌ؟قَالَ:«يَا بْنَ عَبَّاسٍ نَعَمْ،يُبْغِضُهُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي،لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْإِسْلاَمِ نَصِيباً.يَا بْنَ عَبَّاسٍ،إِنَّ مِنْ عَلاَمَةِ بُغْضِهِمْ لَهُ تَفْضِيلَهُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُ عَلَيْهِ.وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ
[١] في«ج»:سعد.
[٢] زاد في المصدر:في هذه.