البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٠ - الفيل آيه ٥-١
قوله تعالى:
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحٰابِ الْفِيلِ* أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ -إلى قوله تعالى- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [١-٥]
٩٩-/١١٩٠٧ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ،عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ،قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَمَّا أَتَى [١]صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْخَيْلِ وَ مَعَهُمُ الْفِيلُ لِيَهْدِمَ الْبَيْتَ مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَسَاقُوهَا،فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ،فَأَتَى صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، فَدَخَلَ الْآذِنُ،فَقَالَ:هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ،قَالَ:وَ مَا يَشَاءُ؟قَالَ التَّرْجُمَانُ:جَاءَ فِي إِبِلٍ لَهُ سَاقُوهَا يَسْأَلُكَ رَدَّهَا،فَقَالَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ لِأَصْحَابِهِ:هَذَا رَئِيسُ قَوْمٍ وَ زَعِيمُهُمْ!جِئْتُ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ لِأَهْدِمَهُ وَ هُوَ يَسْأَلُنِي إِطْلاَقَ إِبِلِهِ!أَمَا لَوْ سَأَلَنِي الْإِمْسَاكَ عَنْ هَدْمِهِ لَفَعَلْتُ،رُدُّوا عَلَيْهِ إِبِلَهُ.
فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِتَرْجُمَانِهِ:مَا قَالَ الْمَلِكُ؟فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:أَنَا رَبُّ الْإِبِلِ،وَ لِهَذَا الْبَيْتِ رَبٌّ يَمْنَعُهُ،فَرُدَّتْ عَلَيْهِ إِبِلُهُ،وَ انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَحْوَ مَنْزِلِهِ،فَمَرَّ بِالْفِيلِ فِي مُنْصَرَفِهِ،فَقَالَ لِلْفِيلِ:يَا مَحْمُودُ،فَحَرَّكَ الْفِيلُ رَأْسَهُ.فَقَالَ لَهُ:أَ تَدْرِي لِمَ جَاءُوا بِكَ؟فَقَالَ [٢]الْفِيلُ بِرَأْسِهِ:لاَ،فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:جَاءُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ، أَ فَتَرَاكَ فَاعِلَ ذَلِكَ؟فَقَالَ بِرَأْسِهِ:لاَ.
فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَنْزِلِهِ،فَلَمَّا أَصْبَحُوا غَدَوْا بِهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ،فَأَبَى وَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ،فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ:اُعْلُ الْجَبَلَ،فَانْظُرْ تَرَى شَيْئاً؟فَقَالَ:أَرَى سَوَاداً مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ،فَقَالَ لَهُ:
[١] في المصدر:لمّا أن وجّه.
[٢] أي حرّك أو أشار.