البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٠ - الحديد آيه ٣
عَبْدِ الْكَرِيمِ،عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ،عَنْ سُفْيَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ: لَقِيتُ عَمَّاراً فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ،فَسَأَلْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فِي مَسْجِدِهِ فِي مَلَأٍ مِنَ قَوْمِهِ،وَ أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ وَ قَدْ بَزَغَتِ الشَّمْسُ،إِذَا أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ،وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ حَتَّى مُسَّتْ رُكْبَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ،ثُمَّ قَالَ:«يَا عَلِيُّ،قُمْ لِلشَّمْسِ فَكَلِّمْهَا،فَإِنَّهَا تُكَلِّمُكَ».
فَقَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ،فَقَالُوا:أَ تَرَى [١]الشَّمْسَ تُكَلِّمُ عَلِيّاً؟وَ قَالَ بَعْضٌ:لاَ يَزَالُ يَرْفَعُ خَسِيسَةَ ابْنِ عَمِّهِ وَ يُنَوِّهُ بِاسْمِهِ؛إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ لِلشَّمْسِ:«كَيْفَ أَصْبَحْتَ،يَا خَلْقَ اللَّهِ؟»فَقَالَتْ:بِخَيْرٍ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ،يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ،يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ،يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
فَرَجَعَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)[فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]فَقَالَ:«يَا عَلِيُّ،تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ؟»فَقَالَ:«مِنْكَ أَحْسَنُ،يَا رَسُولَ اللَّهِ».فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَمَّا قَوْلُهَا لَكَ:يَا أَوَّلُ،فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ،وَ قَوْلُهَا:يَا آخِرُ،فَأَنْتَ آخِرُ مَنْ تُعَايِنُنِي عَلَى مَغْسَلِي،وَ قَوْلُهَا:يَا ظَاهِرُ،فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يَظْهَرُ عَلَى مَخْزُونِ سِرِّي، وَ قَوْلُهَا:يَا بَاطِنُ،فَأَنْتَ الْمُسْتَبْطِنُ لِعِلْمِي،وَ أَمَّا الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ،فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِلْماً مِنَ الْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْأَحْكَامِ وَ التَّنْزِيلِ وَ التَّأْوِيلِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْمُشْكِلِ إِلاَّ وَ أَنْتَ بِهِ عَلِيمٌ، وَ لَوْ لاَ أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى،لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالاً لاَ تَمُرُّ بِمَلَإٍ إِلاَّ أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ [٢]».
قَالَ جَابِرٌ:فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّارٌ مِنْ حَدِيثِهِ،أَقْبَلَ سَلْمَانُ،فَقَالَ عَمَّارٌ:وَ هَذَا سَلْمَانُ كَانَ مَعَنَا،فَحَدَّثَنِي سَلْمَانُ كَمَا حَدَّثَنِي عَمَّارٌ.
٩٩-/١٠٤٦٧ _٥- وَ عَنْهُ:عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُكَيْمٍ،عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ يَوْمٍ رَأْسُهُ فِي حَجْرِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،إِذْ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)صَلَّى الْعَصْرَ،فَقَامَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَذَكَرَ لَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)شَأْنَ صَلاَتِهِ،فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ اللَّهُ الشَّمْسَ كَهَيْئَتِهَا-[فِي وَقْتِ الْعَصْرِ]وَ ذَكَرَ حَدِيثَ رَدِّ الشَّمْسِ-فَقَالَ لَهُ:يَا عَلِيُّ،قُمْ فَسَلِّمْ عَلَى الشَّمْسِ،وَ كَلِّمْهَا فَإِنَّهَا تُكَلِّمُكَ،فَقَالَ لَهُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كَيْفَ أُسَلِّمُ عَلَيْهَا؟قَالَ:قُلِ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَلْقَ اللَّهِ،فَقَامَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ قَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَلْقَ اللَّهِ.
فَقَالَتْ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ،يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ،يَا مَنْ يُنْجِي مُحِبِّيهِ،وَ يُوثِقُ مُبْغِضِيهِ،فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ الشَّمْسُ؟فَكَانَ عَلِيٌّ كَاتِماً عَنْهُ[فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):قُلْ مَا قَالَتْ لَكَ الشَّمْسُ؟فَقَالَ لَهُ مَا قَالَتْ].
فَقَالَ[النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)]:إِنَّ الشَّمْسَ قَدْ صَدَقَتْ،وَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ نَطَقَتْ،أَنْتَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً،وَ أَنْتَ
[١] في المصدر زيادة:عين.
[٢] في«ي»:يستشفعون.