البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٣ - الذاريات آيه ٦٠-٥٦
قَالَ:آدَمُ يَا رَبِّ أَ فَتَأْذَنُ لِي فِي الْكَلاَمِ فَأَتَكَلَّمُ؟قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:تَكَلَّمْ،فَإِنَّ رُوحَكَ مِنْ رُوحِي،وَ طَبِيعَتَكَ مِنْ خِلاَفِ كَيْنُونَتِي.
قَالَ آدَمُ:يَا رَبِّ،لَوْ كُنْتَ خَلَقْتَهُمْ عَلَى مِثَالٍ وَاحِدٍ،وَ قَدْرٍ وَاحِدٍ،وَ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جِبِلَّةٍ وَاحِدَةٍ،[وَ أَلْوَانٍ وَاحِدَةٍ]وَ أَعْمَارٍ وَاحِدَةٍ،وَ أَرْزَاقٍ سَوَاءٍ،لَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،وَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ تَحَاسُدٌ وَ لاَ تَبَاغُضٌ،وَ لاَ اخْتِلاَفٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ.قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:يَا آدَمُ بِرُوحِي نَطَقْتَ وَ بِضَعْفِ طَبْعِكَ تَكَلَّفْتَ مَا لاَ عِلْمَ لَكَ[بِهِ]،وَ أَنَا الْخَالِقُ الْعَلِيمُ،بِعِلْمِي خَالَفْتَ بَيْنَ خَلْقِهِمْ،وَ بِمَشِيئَتِي يَمْضِي فِيهِمْ أَمْرِي،وَ إِلَى تَدْبِيرِي وَ تَقْدِيرِي هُمْ صَائِرُونَ، لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِي،وَ إِنَّمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ لِيَعْبُدُونِي،وَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ عَبَدَنِي وَ أَطَاعَنِي مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ رُسُلِي، وَ لاَ أُبَالِي،وَ خَلَقْتُ النَّارَ لِمَنْ كَفَرَ بِي وَ عَصَانِي،وَ لَمْ يَتَّبِعْ رُسُلِي،وَ لاَ أُبَالِي،وَ خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِمْ،وَ إِنَّمَا خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَكَ وَ أَبْلُوَهُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً فِي دَارِ الدُّنْيَا فِي حَيَاتِكُمْ وَ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ، وَ كَذَلِكَ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ،وَ الْحَيَاةَ وَ الْمَوْتَ،وَ الطَّاعَةَ وَ الْمَعْصِيَةَ،وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ،وَ كَذَلِكَ أَرَدْتُ فِي تَقْدِيرِي وَ تَدْبِيرِي،وَ بِعِلْمِيَ النَّافِذِ فِيهِمْ خَالَفْتُ بَيْنَ صُوَرِهِمْ وَ أَجْسَادِهِمْ وَ أَلْوَانِهِمْ وَ أَعْمَارِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ طَاعَتِهِمْ وَ مَعْصِيَتِهِمْ،فَجَعَلْتُ مِنْهُمُ السَّعِيدَ وَ الشَّقِيَّ،وَ الْبَصِيرَ وَ الْأَعْمَى،وَ الْقَصِيرَ وَ الطَّوِيلَ،وَ الْجَمِيلَ وَ الدَّمِيمَ،وَ الْعَالِمَ وَ الْجَاهِلَ،وَ الْغَنِيَّ وَ الْفَقِيرَ،وَ الْمُطِيعَ وَ الْعَاصِيَ،وَ الصَّحِيحَ وَ السَّقِيمَ،وَ مَنْ بِهِ الزَّمَانَةُ [١]وَ مَنْ لاَ عَاهَةَ بِهِ،فَيَنْظُرُ الصَّحِيحُ إِلَى الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ فَيَحْمَدُنِي عَلَى عَافِيَتِهِ،وَ يَنْظُرُ الَّذِي بِهِ الْعَاهَةُ إِلَى الصَّحِيحِ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي أَنْ أُعَافِيَهُ،وَ يَصْبِرُ عَلَى بَلاَئِي،فَأُثِيبُهُ جَزِيلَ عَطَائِي،وَ يَنْظُرُ الْغَنِيُّ إِلَى الْفَقِيرِ فَيَحْمَدُنِي وَ يَشْكُرُنِي،وَ يَنْظُرُ الْفَقِيرُ إِلَى الْغَنِيِّ فَيَدْعُونِي وَ يَسْأَلُنِي وَ يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْكَافِرِ فَيَحْمَدُنِي عَلَى هِدَايَتِهِ،فَكَذَلِكَ [٢]خَلَقْتُهُمْ لِأَبْلُوَهُمْ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ،وَ فِيمَا عَافَيْتُهُمْ،وَ فِيمَا ابْتَلَيْتُهُمْ،وَ فِيمَا أَعْطَيْتُهُمْ،وَ فِيمَا مَنَعْتُهُمْ،وَ أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْقَادِرُ،وَ لِيَ أَنْ أُمْضِي جَمِيعَ مَا قَدَّرْتُ عَلَى مَا دَبَّرْتُ،وَ لِي أَنْ أُغَيِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا شِئْتُ [٣]فَأُقَدِّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخَّرْتَ،وَ أُؤَخِّرَ مَا قَدَّمْتُ،وَ أَنَا اللَّهُ الْفَعَّالُ لِمَا أُرِيدُ،لاَ أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ،وَ أَنَا أَسْأَلُ خَلْقِي عَمَّا هُمْ فَاعِلُونَ».
وَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) [٤]يَقُولُ،وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ [٥].
/١٠١٥٢ _٦-علي بن إبراهيم:قوله تعالى: وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ ،قال:خلقتهم
[١] أي العاهة.«لسان العرب ١٣:١٩٩».
[٢] في المصدر:ما هديته فلذلك.
[٣] في المصدر زيادة:إلى ما شئت.
[٤] في«ط،ي»:أبا عبد اللّه(عليه السّلام)
[٥] الكافي ٢:٢/٧.