البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢ - الدخان آيه ٥٩-٥١
بَيْنَ يَدَيْهِ،فَيَقُولُ:مَا تَعْرِفُنِي؟فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ،فَيَقُولُ:مَا أَعْرِفُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ.قَالَ:فَيَرْجِعُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ [١]فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ:فَيَقُولُ:مَا تَعْرِفُنِي؟فَيَقُولُ:نَعَمْ،فَيَقُولُ الْقُرْآنُ:أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَ أَنْصَبْتُ عَيْشَكَ وَ سَمِعْتَ الْأَذَي،وَ رُجِمْتَ بِالْقَوْلِ فِيَّ،أَلاَ وَ إِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ قَدْ اسْتَوْفَى تِجَارَتِهِ،وَ أَنَا وَرَاءَكَ الْيَوْمَ».
قَالَ:«فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،فَيَقُولُ:يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ،قَدْ كَانَ نَصِباً بِي،مُوَاظِباً عَلَيَّ،يُعَادِي بِسَبَبِي،وَ يُحِبُّ بِي وَ يُبْغِضُ.فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:أَدْخِلُوا عَبْدِي جَنَّتِي،وَ اكْسُوهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، وَ تَوِّجُوهُ بِتَاجِ الْكَرَامَةِ.فَإِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى الْقُرْآنِ،فَيُقَالُ لَهُ:هَلْ رَضِيتَ بِمَا صُنِعَ بِوَلِيِّكَ؟فَيَقُولُ:يَا رَبِّ، إِنِّي أَسْتَقِلُّ هَذَا لَهُ،فَزِدْهُ مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ،فَيَقُولُ:وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي [٢]وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي،لَأَنْحَلَنَّ لَهُ الْيَوْمَ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، مَعَ الْمَزِيدِ لَهُ وَ لِمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ:أَلاَ إِنَّهُمْ شَبَابٌ لاَ يَهْرَمُونَ،وَ أَصِحَّاءُ لاَ يَسْقُمُونَ،وَ أَغْنِيَاءُ لاَ يَفْتَقِرُونَ،وَ فَرِحُونَ لاَ يَحْزَنُونَ،وَ أَحْيَاءٌ لاَ يَمُوتُونَ؛ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: لاٰ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ ».
قَالَ:قُلْتُ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،هَلْ يَتَكَلَّمُ الْقُرْآنُ؟فَتَبَسَّمَ،ثُمَّ قَالَ:«رَحِمَ اللَّهُ الضُّعَفَاءَ مِنْ شِيعَتِنَا،إِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ»، ثُمَّ قَالَ:«نَعَمْ-يَا سَعْدُ-وَ الصَّلاَةُ تَتَكَلَّمُ،وَ لَهَا صُورَةٌ وَ خَلْقٌ،تَأْمُرُ وَ تَنْهَى».
قَالَ سَعْدٌ:فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنِي وَ قُلْتُ:هَذَا شَيْءٌ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ فِي النَّاسِ!فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«وَ هَلِ النَّاسُ إِلاَّ شِيعَتَنَا،فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلاَةَ فَقَدْ أَنْكَرَ حَقَّنَا»،ثُمَّ قَالَ:«يَا سَعْدُ أُسْمِعُكَ كَلاَمَ الْقُرْآنِ؟».قَالَ سَعْدٌ:
قُلْتُ:بَلَى،صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ:« إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللّٰهِ أَكْبَرُ [٣]،فَالنَّهْيُ كَلاَمٌ، وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ رِجَالٌ وَ نَحْنُ ذِكْرُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَكْبَرُ».
/٩٧٢٣ _٣-علي بن إبراهيم:ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام)،فقال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقٰامٍ أَمِينٍ* فِي جَنّٰاتٍ وَ عُيُونٍ إلى قوله تعالى: إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ يعني في الجنة غير الموتة التي في الدنيا، وَ وَقٰاهُمْ عَذٰابَ الْجَحِيمِ إلى قوله تعالى: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ،أي انتظر إنهم منتظرون.
/٩٧٢٤ _٤-علي بن إبراهيم:حدّثنا سعيد بن محمّد،قال:حدّثنا بكر بن سهل،عن عبد الغني بن سعيد،عن موسى بن عبد الرحمن،عن ابن جريح،عن عطاء،عن ابن عبّاس،في قوله تعالى: فَإِنَّمٰا يَسَّرْنٰاهُ بِلِسٰانِكَ ، قال:يريد ما يسر من نعمة الجنة و عذاب النار،يا محمد: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ،يريد لكي يتعظ المشركون، فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ،تهديد من اللّه و وعيد،و انتظر إنهم منتظرون.
[١] في المصدر:صورته التي كانت.
[٢] في المصدر زيادة:و علوّي.
[٣] العنكبوت ٢٩:٤٥.