البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٩ - الممتحنة آيه ١٢
لاَ تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً».فَقَالَتْ هِنْدُ:إِنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنَا أَمْراً مَا رَأَيْنَاكَ أَخَذْتَهُ عَلَى الرِّجَالِ [١]!وَ ذَلِكَ أَنَّهُ بَايَعَ الرِّجَالَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْإِسْلاَمِ وَ الْجِهَادِ فَقَطْ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«وَ لاَ تَسْرِقْنَ».فَقَالَتْ هِنْدٌ:إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ، وَ إِنِّي أَصَبْتُ مِنْ مَالِهِ هَنَاتٍ،فَلاَ أَدْرِي أَ يَحِلُّ لِي أَمْ لاَ؟فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ فِيمَا مَضَى وَ فِيمَا غَبَرَ فَهُوَ لَكِ حَلاَلٌ.فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَرَفَهَا،فَقَالَ لَهَا:«وَ إِنَّكِ لَهِنْدٌ ابْنَةُ عُتْبَةَ؟»فَقَالَتْ:نَعَمْ،فَاعْفُ عَمَّا سَلَفَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،عَفَا اللَّهُ عَنْكَ.
فَقَالَ:«وَ لاَ تَزْنِينَ»فَقَالَتْ هِنْدٌ:أَ وَ تَزْنِي الْحُرَّةُ؟فَتَبَسَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«وَ لاَ تَقْتُلْنَ أَوْلاَدَكُنَّ».فَقَالَتْ هِنْدٌ:رَبَّيْنَاهُمْ صِغَاراً وَ قَتَلْتُمُوهُمْ كِبَاراً،فَأَنْتُمْ وَ هُمْ أَعْلَمُ،وَ كَانَ ابْنُهَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَ بَدْرٍ،فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ،وَ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَالَ [٢]:«وَ لاَ تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ».قَالَتْ هِنْدٌ:وَ اللَّهِ إِنَّ الْبُهْتَانَ قَبِيحٌ،وَ مَا تَأْمُرُنَا إِلاَّ بِالرُّشْدِ وَ مَكَارِمِ الْأَخْلاَقِ،وَ لَمَّا قَالَ:«وَ لاَ تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوفٍ»قَالَتْ هِنْدٌ:مَا جَلَسْنَا مَجْلِسَنَا هَذَا وَ فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نَعْصِيَكَ فِي شَيْءٍ.
٩٩-/١٠٦٧٣ _٨- وَ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ:مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ فِي(الْمَنَاقِبِ):قَوْلَهُ تَعَالَى: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ قَالَ:رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَدْعُو النِّسَاءَ إِلَى الْبَيْعَةِ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ،وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَوَّلَ مَنْ [٣]بَايَعَتْ.
٩٩-/١٠٦٧٤ _٩- قَالَ:وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ): «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أَوَّلُ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا».
٩٩-/١٠٦٧٥ _١٠- عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي(مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ):عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):
«إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَتْ حَادِيَةَ عَشَرَةَ-يَعْنِي فِي السَّابِقَةِ إِلَى الْإِسْلاَمِ-وَ كَانَتْ بَدْرِيَّةً».
وَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا جٰاءَكَ الْمُؤْمِنٰاتُ يُبٰايِعْنَكَ كَانَتْ فَاطِمَةُ أَوَّلَ امْرَأَةٍ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) [٤]،وَ دُفِنَتْ بِالرَّوْحَاءِ مُقَابِلَ حَمَّامِ أَبِي قَطِيفَةَ [٥].
[١] في«ط،ي»:تأخذ الرجال.
[٢] في المصدر:و لمّا قال.
[٣] في المصدر:أول امرأة.
[٤] من قوله:و لمّا نزلت،مرويّ عن الزبير بن العوام.
[٥] من قوله:و دفنت،مرويّ عن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب(عليه السّلام)