البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - الحشر آيه ٩
وَ انْطَلَقَ إِلَى الْمَسْجِدِ،فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ،فَانْتَظَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَلَمْ يَأْتِ،ثُمَّ انْتَظَرَهُ فَلَمْ يَأْتِ،فَخَرَجَ يَدُورُ فِي الْمَسْجِدِ،فَإِذَا هُوَ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ فَحَرَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَعَدَ.فَقَالَ لَهُ:يَا عَلِيُّ، مَا صَنَعْتَ؟فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ فَلَقِيَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ،فَذَكَرَ لِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَذْكُرَ فَأَعْطَيْتُهُ الدِّينَارَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَمَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَدْ أَنْبَأَنِي بِذَلِكَ،وَ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كِتَاباً وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
٩٩-/١٠٦٢٩ _٨- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَالٍ وَ حُلَلٍ، وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ جُلُوسٌ،فَقَسَّمَهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ حُلَّةٌ وَ لاَ دِينَارٌ،فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ كَانَ غَائِباً،فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَالَ:أَيُّكُمْ يُعْطِي هَذَا نَصِيبَهُ وَ يُؤْثِرُهُ عَلَى نَفْسِهِ؟فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَقَالَ:نَصِيبِي.فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ،فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَأَعْطَاهُ الرَّجُلَ،ثُمَّ قَالَ:يَا عَلِيُّ،إِنَّ اللَّهَ جَعَلَكَ سَبَّاقاً لِلْخَيْرِ [١]،سَخَّاءً بِنَفْسِكَ عَنِ الْمَالِ،أَنْتَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ،وَ الظَّلَمَةُ هُمُ الَّذِينَ يَحْسُدُونَكَ وَ يَبْغُونَ عَلَيْكَ وَ يَمْنَعُونَكَ حَقَّكَ بَعْدِي».
٩٩-/١٠٦٣٠ _٩- وَ عَنْهُ:بِهَذَا الْإِسْنَادِ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ [٢]،عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ جَالِساً ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَصْحَابُهُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ،فَجَاءَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَلَيْهِ سَمِلٌ ثَوْبٌ مُتَخَرِّقٌ عَنْ بَعْضِ جَسَدِهِ،فَجَلَسَ قَرِيباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ قَرَأَ: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَمَا إِنَّكَ رَأْسُ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ:أَيْنَ حُلَّتُكَ الَّتِي كَسَوْتُكَهَا يَا عَلِيُّ؟فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِكَ أَتَانِي يَشْتَكِي عُرْيَهُ وَ عُرْيَ أَهْلِ بَيْتِهِ،فَرَحِمْتُهُ وَ آثَرْتُهُ بِهَا عَلَى نَفْسِي،وَ عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيَكْسُونِي خَيْراً مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):صَدَقْتَ أَمَا إِنَّ جَبْرَئِيلَ قَدْ أَتَانِي يُحَدِّثُنِي أَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ لَكَ مَكَانَهَا فِي الْجَنَّةِ حُلَّةً خَضْرَاءَ مِنِ إِسْتَبْرَقٍ،وَ صِنْفَتُهَا [٣]مِنْ يَاقُوتٍ وَ زَبَرْجَدٍ،فَنِعْمَ الْجَوَازُ جَوَازُ رَبِّكَ بِسَخَاوَةِ نَفْسِكَ وَ صَبْرِكَ عَلَى
[١] في المصدر:للخيرات.
[٢] في«ط،ي»القاسم بن إسماعيل بن أبان.
[٣] صنفة الإزار:هي حاشيته.«لسان العرب ٩:١٩٨».