البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٦ - المدّثّر آيه ٥٦-١١
خُطَبٌ؟فَقَالَ:دَعُونِي أَسْمَعْ كَلاَمَهُ.فَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،أَنْشِدْنِي مِنْ شِعْرِكَ.قَالَ:
«مَا هُوَ شَعْرٌ،وَ لَكِنْ كَلاَمُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِمَلاَئِكَتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ».فَقَالَ:اُتْلُ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْئاً.فَقَرَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَم السَّجْدَةَ،فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَعْرَضُوا يَا مُحَمَّدُ،يَعْنِي قُرَيْشاً فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صٰاعِقَةً مِثْلَ صٰاعِقَةِ عٰادٍ وَ ثَمُودَ [١]فَاقْشَعَرَّ الْوَلِيدُ،وَ قَامَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ،وَ مَرَّ إِلَى بَيْتِهِ،وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قُرَيْشٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَمَشَوْا إِلَى أَبِي جَهْلٍ،فَقَالُوا:يَا أَبَا الْحَكَمِ،إِنَّ أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ صَبَا إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ،أَ مَا تَرَاهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْنَا؟ فَغَدَا أَبُو جَهْلٍ إِلَى الْوَلِيدِ،فَقَالَ[لَهُ]:يَا عَمِّ،نَكَّسْتَ رُؤُوسَنَا وَ فَضَحْتَنَا،وَ أَشْمَتَّ بِنَا عَدُوَّنَا،وَ صَبَوْتَ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ!فَقَالَ:مَا صَبَوْتُ إِلَى دِينِهِ،وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ[مِنْهُ]كَلاَماً صَعْباً تَقْشَعِرُّ مِنَ الْجُلُودِ.فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ:أَ خُطَبٌ هُوَ؟قَالَ:لاَ،إِنَّ الْخُطَبَ كَلاَمٌ مُتَّصِلٌ،وَ هَذَا كَلاَمٌ مَنْثُورٌ،وَ لاَ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً.قَالَ:فَشِعْرٌ هُوَ؟قَالَ:لاَ،أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَشْعَارَ الْعَرَبِ بَسِيطَهَا وَ مَدِيدَهَا وَ رَمْلَهَا وَ رَجَزَهَا وَ مَا هُوَ بِشِعْرٍ،قَالَ:فَمَا هُوَ؟قَالَ:دَعْنِي أُفَكِّرْ فِيهِ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالُوا لَهُ:يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ،مَا تَقُولُ فِيمَا قُلْنَا؟قَالَ:قُولُوا هُوَ سِحْرٌ،فَإِنَّهُ آخَذٌ بِقُلُوبِ النَّاسِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ فِي ذَلِكَ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَ إِنَّمَا سُمِّيَ وَحِيداً لِأَنَّهُ قَالَ لِقُرَيْشٍ:إِنِّي أَتَوَحَّدُ بِكِسْوَةِ الْبَيْتِ سَنَةً،وَ عَلَيْكُمْ بِجَمَاعَتِكُمْ سَنَةً.وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ حَدَائِقُ،وَ كَانَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ بِمَكَّةَ،وَ كَانَ لَهُ عَشْرَةُ عَبِيدٍ،عِنْدَ كُلِّ عَبْدٍ أَلْفُ دِينَارٍ يَتَّجِرُ بِهَا،وَ مَلَكَ الْقِنْطَارَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ،وَ يُقَالُ:إِنَّ الْقِنْطَارَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ ذَهَباً،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: صَعُوداً .
/١١٢٠٢ _٢-علي بن إبراهيم:و أمّا صَعُود فجبل من صُفْر من نار وسط جهنم.
٩٩-/١١٢٠٣ _٣- نَرْجِعُ إِلَى الرِّوَايَةِ،قَالَ: جَبَلٌ يُسَمَّى صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يَعْنِي قَدَّرَهُ،كَيْفَ سَوَّاهُ وَ عَدَّلَهُ ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَ بَسَرَ قَالَ:عَبَسَ وَجْهَهُ وَ بَسَرَ،قَالَ:أَلْقَى شِدْقَهُ ثُمَّ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ* فَقٰالَ إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ قَوْلُ الْبَشَرِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: مٰا سَقَرُ وَادٍ فِي النَّارِ لاٰ تُبْقِي وَ لاٰ تَذَرُ أَيْ لاَ تُبْقِيهِ وَ لاَ تَذَرُهُ لَوّٰاحَةٌ لِلْبَشَرِ قَالَ:تَلُوحُ عَلَيْهِ فَتُحْرِقُهُ عَلَيْهٰا تِسْعَةَ عَشَرَ قَالَ:مَلاَئِكَةٌ يُعَذِّبُونَهُمْ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: وَ مٰا جَعَلْنٰا أَصْحٰابَ النّٰارِ إِلاّٰ مَلاٰئِكَةً وَ هُمْ مَلاَئِكَةٌ فِي النَّارِ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ وَ مٰا جَعَلْنٰا عِدَّتَهُمْ إِلاّٰ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ:لِكُلِّ رَجُلٍ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يُعَذِّبُونَهُ.
٩٩-/١١٢٠٤ _٤- وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ،قَالَ:حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ،قَالَ:«الْوَحِيدُ وَلَدُ الزِّنَا وَ هُوَ زُفَرُ»، وَ جَعَلْتُ لَهُ مٰالاً مَمْدُوداً قَالَ:«أَجَلاً مَمْدُوداً إِلَى مُدَّةٍ»، وَ بَنِينَ شُهُوداً ،قَالَ:
[١] فصّلت ٤١:١٣.