البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٣ - الفيل آيه ٥-١
ابْنِي،فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ،فَقَالَ:لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ،ادْعُوا لِيَ ابْنِي،فَجِيءَ بِأَبِي طَالِبٍ،فَقَالَ:لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ،ادْعُوا لِيَ ابْنِي،فَجِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ أَبِي النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ،قَالَ:اِذْهَبْ يَا بُنَيَّ حَتَّى تَصْعَدَ أَبَا قُبَيْسٍ [١]،ثُمَّ اضْرِبْ بِبَصَرِكَ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ،فَانْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ يَجِيءُ مِنْ هُنَاكَ،وَ خَبِّرْنِي بِهِ.
قَالَ:فَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبَا قُبَيْسٍ،فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ طَيْرٌ أَبَابِيلُ مِثْلُ السَّيْلِ وَ اللَّيْلِ،فَسَقَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ،ثُمَّ صَارَ إِلَى الْبَيْتِ،فَطَافَ[بِهِ]سَبْعاً،ثُمَّ صَارَ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَطَافَ بِهِمَا سَبْعاً،فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ:اُنْظُرْ يَا بُنَيَّ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ،فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ،فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ يَقُولُ:يَا أَهْلَ مَكَّةَ،اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ.
قَالَ:فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ،وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ،وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلاَّ مَا مَعَهُ ثَلاَثَةُ أَحْجَارٍ،فِي مِنْقَارِهِ وَ رِجْلَيْهِ، يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ،فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى جَمِيعِهِمْ انْصَرَفَ الطَّيْرُ،وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لاَ بَعْدَهُ فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ،وَ قَالَ:
يَا حَابِسَ الْفِيلِ بِذِي الْمُغَمَّسِ [٢]
حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَوْكَسٌ [٣]
فِي مَجْلِسٍ تَزْهَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي فِرَارِ قُرَيْشٍ وَ جَزَعِهِمْ مِنَ الْحَبَشَةِ:
طَارَتْ قُرَيْشٌ إِذْ رَأَتْ خَمِيساً
فَظَلْتُ فَرْداً لاَ أَرَى أَنِيساً
وَ لاَ أَحُسُّ مِنْهُمْ حَسِيساً
إِلاَّ أَخاً لِي مَاجِداً نَفِيساً
مُسَوَّداً فِي أَهْلِهِ رَئِيساً».
/١١٩١١ _٥-علي بن إبراهيم،في معنى السورة،قال:نزلت في الحبشة حين جاءوا بالفيل ليهدموا به الكعبة،فلما أدنوه من باب المسجد،قال له عبد المطلب:أ تدري أين يؤم بك؟فقال برأسه:لا،قال:أتوا بك لتهدم كعبة اللّه،أ تفعل ذلك؟فقال برأسه:لا،فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فأبى،فحملوا عليه بالسيوف و قطعوه وَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبٰابِيلَ .قال:بعضها على أثر بعض، تَرْمِيهِمْ بِحِجٰارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال:كان مع كل طير ثلاثة أحجار:حجر في منقاره،و حجران في رجليه [٤]،و كانت ترفرف على رؤوسهم،و ترمي أدمغتهم، فيدخل الحجر في دماغ الرجل منهم،و يخرج من دبره،و تنقض أبدانهم،فكانوا كما قال اللّه: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال:العصف:التبن،و المأكول:هو الذي يبقى من فضله.
[١] و هو جبل مشرف على مسجد مكّة.«معجم البلدان ٤:٣٠٨».
[٢] المغمّس:موضع قرب مكّة في طريق الطائف.«معجم البلدان ٥:١٦١».
[٣] يقال:كوسه على رأسه:قلبه،و تكوّس الرجل:تنكّس،و في أمالي المفيد:٥/٣١٤:مكركس،أي المنكّس الذي قلب على رأسه.
[٤] في المصدر:مخاليبه.