البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - النجم آيه ٢٣-١
فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى،حَيْثُ قَالَ: مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ يَقُولُ:مَا كَذَبَ فُؤَادُهُ مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ،ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى،فَقَالَ: لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ ،فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لاٰ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمَ،وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ».
فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ:فَتُكَذِّبُ بِالرِّوَايَاتِ؟فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُهَا،وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يُحَاطُ بِهِ عِلْماً،وَ لاَ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ،وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ».
٩٩-/١٠٢٠٦ _٢٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَكَى أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي حَدِيثِ الْإِسَرَاءِ بِالنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،قَالَ: «وَ انْتَهَيْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،فَإِذَا الْوَرَقَةَ مِنْهَا تُظِلُّ امَّةً مِنَ الْأُمَمِ،فَكُنْتُ مِنْهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى،فَنَادَانِي: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ [١]».
٩٩-/١٠٢٠٧ _٢٥- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى* فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ* فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ مٰا أَوْحىٰ ،فَقَالَ لِي:
«يَا حَبِيبُ،لاَ تَقْرَأْهَا هَكَذَا،اقْرَأْ:(ثُمَّ دَنَا فَتَدَانَى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ)فِي الْقُرْبِ(أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ)يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):(مَا أَوْحَى).
يَا حَبِيبُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا افْتَتَحَ مَكَّةَ أَتْعَبَ نَفْسَهُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ،وَ كَانَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَهُ،فَلَمَّا غَشِيَهُمَا اللَّيْلُ انْطَلَقَا إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ يُرِيدَانِ السَّعْيَ،قَالَ:فَلَمَّا هَبَطَا مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ،وَ صَارَا فِي الْوَادِي دُونَ الْعَلَمِ الَّذِي رَأَيْتَ،غَشِيَهُمَا مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ،فَأَضَاءَتْ لَهُمَا جِبَالُ مَكَّةَ،وَ خَشَعَتْ أَبْصَارُهُمَا،قَالَ:فَفَزِعَا لِذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً،قَالَ:فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى ارْتَفَعَ عَنِ الْوَادِي،وَ تَبِعَهُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ،فَإِذَا هُوَ بِرُمَّانَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ،قَالَ فَتَنَاوَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّهُمَا مِنْ قُطُفِ الْجَنَّةِ،فَلاَ يَأْكُلْ مِنْهُمَا إِلاَّ أَنْتَ وَ وَصِيُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ:فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِحْدَاهُمَا،وَ أَكَلَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْأُخْرَى،ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا أَوْحَى».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَا حَبِيبُ، وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ* عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ ،يَعْنِي عِنْدَ مَا [٢]وَافَى جَبْرَئِيلُ حِينَ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ،قَالَ:فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَحَلِّ السِّدْرَةِ وَقَفَ جَبْرَئِيلُ دُونَهَا،وَ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،إِنَّ هَذَا مَوْقِفِي الَّذِي وَضَعَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ،وَ لَنْ أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَتَقَدَّمَهُ،وَ لَكِنِ امْضِ أَنْتَ
[١] البقرة ٢:٢٨٥.
[٢] في«ج»و المصدر:عندها.