البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٠ - سورة ق آيه ٢٤
٩٩-/١٠٠٧٠ _٢- وَ عَنْهُ:قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْخَزَّازِ،عَنِ ابْنِ سِنَانٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ: إِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْوَسِيلَةَ،فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَنِ الْوَسِيلَةِ.فَقَالَ:هِيَ دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ،وَ هِيَ أَلْفُ مِرْقَاةٍ جَوْهَرٍ،إِلَى مِرْقَاةٍ زَبَرْجَدٍ،إِلَى مِرْقَاةٍ لُؤْلُؤٍ،إِلَى مِرْقَاةٍ ذَهَبٍ إِلَى مِرْقَاةٍ فِضَّةٍ،فَيُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تُنْصَبَ مَعَ دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ،وَ هِيَ فِي دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ كَالْقَمَرِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ،فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لاَ شَهِيدٌ وَ لاَ صِدِّيقٌ إِلاَّ قَالَ:طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ دَرَجَتَهُ،فَيُنَادِي الْمُنَادِي وَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ جَمِيعُ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ:هَذِهِ دَرَجَةُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَأُقْبِلُ يَوْمَئِذٍ مُتَّزِراً بِرِيطَةٍ [١]مِنْ نُورٍ،عَلَى رَأْسِي تَاجُ الْمُلْكِ،مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ:
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،عَلِيٌّ وَلِيُّ اللَّهِ،الْمُفْلِحُونَ هُمُ الْفَائِزُونَ بِاللَّهِ.فَإِذَا مَرَرْنَا بِالنَّبِيِّينَ،قَالُوا:[هَذَانِ]مَلَكَانِ مُقَرَّبَانِ؛وَ إِذَا مَرَرْنَا بِالْمَلاَئِكَةِ قَالُوا:هَذَانِ مَلَكَانِ لَمْ نَعْرِفْهُمَا وَ لَمْ نَرَهُمَا،أَوْ قَالُوا [٢]:هَذَانِ نَبِيَّانِ مُرْسَلاَنِ؛حَتَّى أَعْلُوَ الدَّرَجَةَ وَ عَلِيٌّ يَتْبَعُنِي،حَتَّى إِذَا صِرْتُ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْهَا،وَ عَلِيٌّ أَسْفَلُ مِنِّي وَ بِيَدِهِ لِوَائِي،فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ نَبِيٌّ وَ لاَ مُؤْمِنٌ إِلاَّ رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَيَّ،يَقُولُونَ:طُوبَى لِهَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ،مَا أَكْرَمَهُمَا عَلَى اللَّهِ!فَيُنَادِي الْمُنَادِي يُسْمِعُ النَّبِيِّينَ وَ جَمِيعَ الْخَلاَئِقِ:هَذَا حَبِيبِي مُحَمَّدٌ،وَ هَذَا وَلِيِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّهُ،وَ وَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُ وَ كَذَّبَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،فَلاَ يَبْقَى يَوْمَئِذٍ فِي مَشْهَدِ الْقِيَامَةِ أَحَدٌ يُحِبُّكَ إِلاَّ اسْتَرْوَحَ إِلَى هَذَا الْكَلاَمِ،وَ ابْيَضَّ وَجْهُهُ،وَ فَرِحَ قَلْبُهُ،وَ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ عَادَاكَ وَ نَصَبَ لَكَ حَرْباً أَوْ جَحَدَ لَكَ حَقّاً إِلاَّ اسْوَدَّ وَجْهُهُ، وَ اضْطَرَبَتْ قَدَمَاهُ،فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا بِمَلَكَيْنِ قَدْ أَقْبَلاَ إِلَيَّ،أَمَّا أَحَدُهُمَا فَرِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ،وَ أَمَّا الْآخَرُ فَمَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ،فَيَدْنُو إِلَيَّ رِضْوَانُ،وَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ،وَ يَقُولُ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،فَأَرُدُّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ،وَ أَقُولُ:مَنْ أَنْتَ، أَيُّهَا الْمَلَكُ الطَّيِّبُ الرِّيحِ،الْحَسَنُ الْوَجْهِ،الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ؟فَيَقُولُ:أَنَا رِضْوَانُ خَازِنُ الْجَنَّةِ،أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ آتِيَكَ بِمَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ،فَخُذْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.فَأَقُولُ:[قَدْ]قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي،فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ،وَ فَضَّلَنِي بِهِ، ادْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَ يَرْجِعُ رِضْوَانُ،ثُمَّ يَدْنُو مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ،فَيُسَلِّمُ عَلَيَّ،وَ يَقُولُ:
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ،فَأَقُولُ لَهُ:وَ عَلَيْكَ السَّلاَمُ أَيُّهَا الْمَلَكُ،مَا أَنْكَرَ رُؤْيَتَكَ،وَ أَقْبَحَ وَجْهَكَ!مَنْ أَنْتَ؟فَيَقُولُ:
أَنَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ،أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ آتِيَكَ بِمَفَاتِيحِ النَّارِ،فَأَقُولُ:قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْ رَبِّي،فَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ،وَ فَضَّلَنِي بِهِ،ادْفَعْهَا إِلَى أَخِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ.
ثُمَّ يَرْجِعُ مَالِكٌ،فَيُقْبِلُ عَلِيٌّ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ وَ مَقَالِيدُ النَّارِ،حَتَّى يَقِفَ [٣]عَلَى عُجْزَةِ [٤]جَهَنَّمَ،وَ يَأْخُذَ
[١] الرّيطة:كلّ ثوب لين رقيق.«لسان العرب ٧:٣٠٧».
[٢] في المصدر:قال.
[٣] في:«ط،ج،ي»يقعد.
[٤] العجزة:مؤخّرة الشيء،و في المصدر:شفير.