البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٥ - الحديد آيه ٢١
الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْآخِرِينَ،مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلاً مِنَ الْأَوَّلِينَ،وَ أَكْثَرُهُمْ صَلاَةً وَ صَوْماً وَ حَجّاً وَ زَكَاةً وَ جِهَاداً وَ إِنْفَاقاً،وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ الْآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُتَقَدِّمِينَ عَلَى الْأَوَّلِينَ،[لَكِنْ] أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ أَوَّلَهَا،وَ يُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ،أَوْ يُؤَخَّرَ فِيهَا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ».
قُلْتُ:أَخْبِرْنِي عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ مِنَ الاِسْتِبَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ.فَقَالَ:«قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ ،وَ قَالَ:
اَلسّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ* أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [١] ،وَ قَالَ: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٢]،فَبَدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِهِمْ،ثُمَّ ثَنَّى بِالْأَنْصَارِ،ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ،فَوَضَعَ كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ وَ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ،ثُمَّ ذَكَرَ مَا فَضَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّٰهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجٰاتٍ [٣]إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،وَ قَالَ: وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ [٤]، وَ قَالَ: اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجٰاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلاً [٥]،وَ قَالَ: هُمْ دَرَجٰاتٌ عِنْدَ اللّٰهِ [٦]،وَ قَالَ: يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [٧]،وَ قَالَ: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّٰهِ [٨]،وَ قَالَ: وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً* دَرَجٰاتٍ مِنْهُ وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً [٩]،وَ قَالَ: لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قٰاتَلُوا [١٠]،وَ قَالَ: يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ [١١]،وَ قَالَ: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لاٰ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لاٰ نَصَبٌ وَ لاٰ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لاٰ يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّٰارَ وَ لاٰ يَنٰالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّٰ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ [١٢]،وَ قَالَ:
[١] الواقعة ٥٦:١٠،١١.
[٢] التوبة ٩:١٠٠.
[٣] البقرة ٢:٢٥٣.
[٤] الإسراء ١٧:٥٥.
[٥] الإسراء ١٧:٢١.
[٦] آل عمران ٣:١٦٣.
[٧] هود ١١:٣.
[٨] التوبة ٩:٢٠.
[٩] النساء ٤:٩٥،٩٦.
[١٠] الحديد ٥٧:١٠.
[١١] المجادلة ٥٨:١١.
[١٢] التوبة ٩:١٢٠.