البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥١ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
الرُّوحَانِيِّينَ.فَقَالَ:مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ؟قَالَ:يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً.فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ كَلاَمُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ،مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ،وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ،وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلُ،وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلاَمُ اللَّهِ،فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلاَمِ اللَّهِ،فَإِنَّ مَعْنَى كَلاَمِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ،فَإِنَّ مِنْهُ مَا يُبَلِّغُ بِهِ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ».
قَالَ:فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
[فَقَالَ](عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [١]،فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ:هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ،غَيْرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى؟فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ،فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ،وَ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ،وَ تَأْوِيلُهُ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ،كَمَا لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ،كَذَلِكَ لاَ يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ،وَ لاَ يُشْبِهُ شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْبَشَرِ،فَكَلاَمُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ،وَ كَلاَمُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ،فَلاَ تُشَبِّهْ كَلاَمَ اللَّهِ بِكَلاَمِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ».
قَالَ:فَرَّجْتَ عَنِّي،فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ: وَ مٰا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقٰالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فِي السَّمٰاءِ [٢]كَذَلِكَ رَبُّنَا لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ،وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لاَ يَعْلَمُ مَا خَلَقَ وَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ! وَ أَمَّا قَوْلُهُ: لاٰ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ [٣]،يُخْبِرُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ،وَ قَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ:وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلاَنٌ.وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ،فَذَلِكَ النَّظَرُ هَا هُنَا مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ،فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ».
قَالَ:فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ:«وَ أَمَّا قَوْلُهُ: كَلاّٰ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٤]،فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ.
[قَالَ:فَرَّجْتَ عَنِّي،فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ،وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ.
فَقَالَ:(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)]قَوْلُهُ: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمٰاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذٰا هِيَ تَمُورُ [٥]،وَ قَوْلُهُ:
وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ [٦] ،وَ قَوْلُهُ: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ [٧]،وَ قَوْلُهُ:
[١] مريم ١٩:٦٥.
[٢] يونس ١٠:٦١.
[٣] آل عمران ٣:٧٧.
[٤] المطففين ٨٣:١٥.
[٥] الملك ٦٧:١٦.
[٦] الأنعام ٦:٣.
[٧] طه ٢٠:٥.