البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٧ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
لِنَفْسِهِ،وَ مَرَّةً لِمَلَكِ الْمَوْتِ،وَ مَرَّةً لِلْمَلاَئِكَةِ،وَ أَجِدُهُ يَقُولُ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّٰالِحٰاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلاٰ كُفْرٰانَ لِسَعْيِهِ [١]،وَ يَقُولُ: وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ [٢]وَ أَعْلَمَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لاَ تُكَفَّرُ،وَ أَعْلَمَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لاَ تَنْفَعُ إِلاَّ بَعْدَ الاِهْتِدَاءِ.
وَ أَجِدُهُ يَقُولُ: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا [٣]فَكَيْفَ يَسْأَلُ الْحَيُّ الْأَمْوَاتَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ؟ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ: إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَةَ عَلَى السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٤]فَمَا هَذِهِ الْأَمَانَةُ،وَ مَنْ هَذَا الْإِنْسَانُ،وَ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ التَّلْبِيسُ عَلَى عِبَادِهِ؟ وَ أَجِدُهُ قَدْ شَهَرَ هَفَوَاتِ أَنْبِيَائِهِ بِقَوْلِهِ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ [٥]،وَ بِتَكْذِيبِهِ نُوحاً لَمَّا قَالَ: إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [٦]،بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [٧]،وَ بِوَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ عَبَدَ كَوْكَباً مَرَّةً،وَ مَرَّةً قَمَراً،وَ مَرَّةً شَمْساً،وَ بِقَوْلِهِ فِي يُوسُفَ: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ [٨]وَ بِتَهْجِينِهِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ:
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي [٩] الْآيَةَ،وَ بِبَعْثِهِ عَلَى دَاوُدَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ حَيْثُ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ،وَ بِحَبْسِهِ يُونُسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ حَيْثُ ذَهَبَ مُغَاضِباً مُذْنِباً،وَ أَظْهَرَ خَطَأَ الْأَنْبِيَاءِ وَ زَلَلَهُمْ،وَ وَارَى اسْمَ مَنِ اغْتَرَّ وَ فَتَنَ خَلْقَهُ وَ ضَلَّ وَ أَضَلَّ،وَ كَنَّى عَنْ أَسْمَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً* يٰا وَيْلَتىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاٰناً خَلِيلاً* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جٰاءَنِي [١٠]فَمَنْ هَذَا الظَّالِمُ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ مِنْ اسْمِهِ مَا ذَكَرَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ؟ وَ أَجِدُهُ يَقُولُ: وَ جٰاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [١١]وَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ [١٢]، وَ لَقَدْ جِئْتُمُونٰا فُرٰادىٰ [١٣]فَمَرَّةً يَجِيئُهُمْ،وَ مَرَّةً يَجِيئُونَهُ.
[١] الأنبياء ٢١:٩٤.
[٢] طه ٢٠:٨٢.
[٣] الزخرف ٤٣:٤٥.
[٤] الأحزاب ٣٣:٧٢.
[٥] طه ٢٠:١٢١.
[٦] هود ١١:٤٥.
[٧] هود ١١:٤٦.
[٨] يوسف ١٢:٢٤.
[٩] الأعراف ٧:١٤٣.
[١٠] الفرقان ٢٥:٢٧-٢٩.
[١١] الفجر ٨٩:٢٢.
[١٢] الأنعام ٦:١٥٨.
[١٣] الأنعام ٦:٩٤.