البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٩ - الدهر آيه ٩-٥
لَيْثٍ،عَنْ مُجَاهِدٍ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْجَلُودِيُّ،قَالَ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ،قَالَ:حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ خَالِدٍ،عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قَالَ:«مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ هُمَا صَبِيَّانِ صَغِيرَانِ،فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَعَهُ رَجُلاَنِ،فَقَالَ أَحَدُهُمَا:[يَا أَبَا الْحَسَنِ]لَوْ نَذَرْتَ فِي ابْنَيْكَ نَذْراً لِلَّهِ،إِنْ عَافَاهُمَا؟فَقَالَ:أَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ كَذَلِكَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)،وَ قَالَ الصَّبِيَّانِ:وَ نَحْنُ أَيْضاً نَصُومُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،وَ كَذَلِكَ قَالَتْ جَارِيَتُهُمْ فِضَّةُ،فَأَلْبَسَهُمَا اللَّهُ الْعَافِيَةَ،فَأَصْبَحُوا صَائِمِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ طَعَامٌ.
فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ،يُقَالُ لَهُ شَمْعُونُ،يُعَالِجُ الصُّوفَ،فَقَالَ:هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ تَغْزِلُهَا ابْنَةُ مُحَمَّدٍ بِثَلاَثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ؟قَالَ:نَعَمْ،فَأَعْطَاهُ،فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ،وَ أَخْبَرَ فَاطِمَةَ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ،ثُمَّ عَمَدَتْ فَغَزَلَتْ ثُلُثَ الصُّوفِ،ثُمَّ أَخَذَتْ صَاعاً مِنَ الشَّعِيرِ فَطَحَنَتْهُ وَ عَجَنَتْهُ، وَ خَبَزَتْ مِنْ خَمْسَةِ أَقْرَاصٍ،لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ.
وَ صَلَّى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مَعَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمَغْرِبَ،ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ،فَوُضِعَ الْخِوَانُ وَ جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ، فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذَا مِسْكِينٌ وَاقِفٌ[بِالْبَابِ]،فَقَالَ:اَلسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ،أَنَا مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ،أَطْعِمُونِي مِمَّا تَأْكُلُونَ أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ،فَوَضَعَ اللُّقْمَةَ مِنْ يَدِهِ،ثُمَّ قَالَ:
فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ
يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ
أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ
جَاءَ إِلَى الْبَابِ لَهُ حَنِينٌ
يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ
يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ
كُلِّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينُ
مَنْ يَفْعَلُ الْخَيْرِ يَقِفُ سَمِينٌ [١]
مَوْعِدُهُ فِي جَنَّةِ رَهِينُ [٢]
حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ
وَ صَاحِبُ الْبُخْلِ يَقِفُ حَزِينُ
تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ
شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ
يَمْكُثُ فِيهِ الدَّهْرَ وَ السِّنِينَ [٣]
فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)تَقُولُ:
أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا بْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ
مَا بِي مِنْ لُؤْمٍ وَ لاَ وَضَاعَهٌ
غُذِّيتُ بِاللُّبِّ وَ بِالْبَرَاعَةِ
أَرْجُو إِذَا أَشْبَعْتُ فِي [٤]مَجَاعَهً
أَنْ أَلْحَقَ الْأَخْيَارَ وَ الْجَمَاعَهَ
وَ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ فِي شَفَاعَةٍ
[١] في«ط،ي»غدا يدين.
[٢] في النسخ:دمين.
[٣] (يمكت فيه الدهر و السنين)ليس في«ج»و المصدر.
[٤] في المصدر:من.