البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٨ - المطففين آيه ٢٨-٧
عِنْدِي مِنَ الْمُقَرَّبِينَ،وَ مَنْ جَحَدَ وَلاَيَتَكُمَا وَ عَدَلَ عَنْكُمَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكَافِرِينَ الضَّالِّينَ».
ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَا عَلِيُّ،فَمَنْ ذَا يَلِجُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ،فَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،وَ وُلْدُكَ وُلْدِي،وَ شِيعَتُكَ شِيعَتِي،وَ أَوْلِيَاؤُكُمْ أَوْلِيَائِي،وَ أَنْتُمْ مَعِي غَداً فِي الْجَنَّةِ».
٩٩-/١١٤٦٧ _١٠- شَرَفُ الدِّينِ النَّجَفِيُّ،قَالَ:رَوَى أَبُو طَاهِرٍ الْمُقَلَّدُ بْنُ غَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ،عَنْ رِجَالِهِ،بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْوَالِبِيِّ،عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ هُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي،حَتَّى عَلاَ نَحِيبُهُ وَ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ بِالْبُكَاءِ،فَقُلْنَا:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،لَقَدْ أَمْرَضَنَا بُكَاؤُكَ،وَ أَمَضَّنَا وَ أَشْجَانَا،وَ مَا رَأَيْنَاكَ قَدْ فَعَلْتَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ قَطُّ؟فَقَالَ:«كُنْتُ سَاجِداً أَدْعُو رَبِّي بِدُعَاءِ الْخِيَرَةِ فِي سَجْدَتِي،فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي،فَرَأَيْتُ رُؤْيَا أَهَالَنِي وَ أَفْزَعَنِي،رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،طَالَتْ غَيْبَتُكَ عَنِّي،وَ قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى رُؤْيَتِكَ وَ قَدْ أَنْجَزَ لِي رَبِّي مَا وَعَدَنِي فِيكَ.فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَ مَا الَّذِي أَنْجَزَ لَكَ فِيَّ؟قَالَ:أَنْجَزَ لِي فِيكَ وَ فِي زَوْجَتِكَ وَ ابْنَيْكِ وَ ذُرِّيَّتِكَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي عِلِّيِّينَ.
فَقُلْتُ:بِأَبِي[أَنْتَ]وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَشِيعَتُنَا؟قَالَ:شِيعَتُنَا مَعَنَا،وَ قُصُورُهُمْ بِحِذَاءِ قُصُورِنَا،وَ مَنَازِلُهُمْ مُقَابِلَ مَنَازِلِنَا.فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَمَا لِشِيعَتِنَا فِي الدُّنْيَا؟قَالَ:اَلْأَمْنُ وَ الْعَافِيَةُ.
قُلْتُ:فَمَا لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ؟قَالَ:يَحْكُمُ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ،وَ يُؤْمَرُ مَلَكُ الْمَوْتِ بِطَاعَتِهِ،وَ أَيَّ مِيتَةٍ شَاءَ مَاتَهَا، وَ إِنَّ شِيعَتَنَا لَيَمُوتُونَ عَلَى قَدْرِ حُبِّهِمْ لَنَا.
قُلْتُ:فَمَا لِذَلِكَ حَدٌّ يُعْرَفُ[بِهِ]؟قَالَ:بَلَى،إِنَّ أَشَدَّ شِيعَتِنَا لَنَا حُبّاً يَكُونُ خُرُوجُ نَفْسِهِ كَشُرْبِ أَحَدِكُمْ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ الْمَاءَ الْبَارِدَ الَّذِي يَنْتَفِعُ [١]مِنْهُ الْقَلْبُ،وَ إِنَّ سَائِرَهُمْ لَيَمُوتُ كَمَا يُغَطُّ أَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ،كَأَقَرِّ مَا كَانَتْ عَيْنُهُ بِمَوْتِهِ».
/١١٤٦٨ _١١-علي بن إبراهيم:في قوله تعالى: كَلاّٰ إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ،أي ما كتب لهم من الثواب.
٩٩-/١١٤٦٩ _١٢- ثُمَّ قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:
«إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ أَعْلَى عِلِّيِّينَ،وَ خَلَقَ قُلُوبَ شِيعَتِنَا مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ،وَ خَلَقَ أَبْدَانَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ،فَقُلُوبُهُمْ تَهْوِي إِلَيْنَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خَلَقَنَا مِنْهُ».ثُمَّ تَلاَ قَوْلَهُ: كَلاّٰ إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ،إِلَى قَوْلِهِ: يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ... يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* خِتٰامُهُ مِسْكٌ .قَالَ:«مَاءٌ إِذَا شَرِبَهُ الْمُؤْمِنُ وَجَدَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فِيهِ».
[١] في«ي»:ينتقع.