البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١٥ - الحجرات آيه ١٣
فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهَا بَيْتاً،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَالِفِينَ الثَّعْلَبِيُّ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَالِكٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الرَّازِيُّ،حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ،حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ،عَنِ الْأَعْمَشِ،عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«قَسَمَ اللَّهُ الْخَلْقَ قِسْمَيْنِ» وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ [٢].
و قد تقدم في قوله تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [٣].
٩٩-/٩٩٩١ _٤- الشَّيْخُ فِي(مَجَالِسِهِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيْرُوزِ بْنِ غِيَاثٍ الْجَلاَّبُ بِبَابِ الْأَبْوَابِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُخْتَارٍ الْبَائِيُّ [٤]،وَ يُعْرَفُ بِفَضْلاَنَ صَاحِبِ الْجَارِ، قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ،عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيرٍ الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ،عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ أَبِي حَمْزَةَ،قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ،عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ،قَالَ:حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ،فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا يَجِدُ وَ قُمْتُ لِأَخْرُجَ،فَقَالَ لِي:«اجْلِسْ يَا سَلْمَانُ،فَسَيُشْهِدُكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْراً إِنَّهُ لَمِنْ خَيْرِ الْأُمُورِ».فَجَلَسْتُ،فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ،إِذْ دَخَلَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ،وَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ،وَ دَخَلَتْ فَاطِمَةُ ابْنَتُهُ فِيمَنْ دَخَلَ،فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الضَّعْفِ،خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ،حَتَّى فَاضَ دَمْعُهَا عَلَى خَدِّهَا،فَأَبْصَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَقَالَ:«مَا يُبْكِيكِ يَا بُنَيَّةِ،أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكِ وَ لاَ أَبْكَاهَا»؟قَالَتْ:«وَ كَيْفَ لاَ أَبْكِي وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ».قَالَ لَهَا:
«يَا فَاطِمَةُ،تَوَكَّلِي عَلَى اللَّهِ،وَ اصْبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ،وَ أُمَّهَاتِكِ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ،أَ لاَ أُبَشِّرُكِ يَا فَاطِمَةُ»؟ قَالَتْ:«بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ-أَوْ قَالَتْ-يَا أَبَهْ»قَالَ:«أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً،وَ بَعَثَهُ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ رَسُولاً،ثُمَّ اخْتَارَ عَلِيّاً فَأَمَرَنِي فَزَوَّجْتُكِ إِيَّاهُ،وَ اتَّخَذْتُهُ بِأَمْرِ رَبِّي وَزِيراً وَ وَصِيّاً،يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدِي حَقّاً،وَ أَقْدَمُهُمْ سِلْماً وَ أَعْلَمُهُمْ عِلْماً،وَ أَحْلَمُهُمْ حِلْماً،وَ أَثَبْتُهُمْ فِي الْمِيزَانِ قَدْراً».
فَاسْتَبْشَرَتْ فَاطِمَةُ(عَلَيْهَا السَّلاَمُ)فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:«هَلْ سَرَرْتُكِ يَا فَاطِمَةُ؟»قَالَتْ:«نَعَمْ يَا أَبَهْ».
قَالَ:«أَ فَلاَ أَزِيدُكِ فِي بَعْلُكِ وَ ابْنِ عَمِّكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيْرِ وَ فَوَاضِلِهِ؟»قَالَتْ:«بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ».قَالَ:«إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ،هُوَ وَ خَدِيجَةُ أُمُّكِ،وَ أَوَّلُ مَنْ وَازَرَنِي عَلَى مَا جِئْتُ بِهِ.يَا فَاطِمَةُ إِنَّ عَلِيّاً أَخِي وَ صَفِيِّي وَ أَبُو وُلْدِي،إِنَّ عَلِيّاً أُعْطِيَ خِصَالاً مِنَ الْخَيْرِ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لاَ يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ،فَأَحْسِنِي
[١] الأحزاب ٣٣:٣٣.
[٢] العمدة:٢٨/٤٢ عن تفسير الثعلبي.
[٣] تقدّم في الحديث(٥٠)من تفسير الآية(٣٣)من سورة الأحزاب.
[٤] في المصدر:الباني.