البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٣ - الحديد آيه ٢٥
فلما قدم المدينة أتته الأنصار،فقالوا:يا رسول اللّه،إن اللّه جل ذكره قد أحسن إلينا و شرفنا بك و بنزولك بين ظهرانينا،فقد فرح اللّه صديقنا و كبت عدونا،و قد يأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم،فيشمت بك العدو،فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة وجدت ما تعطيهم.فلم يرد رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)عليهم شيئا، و كان ينتظر ما يأتيه من ربّه،فنزل عليه جبرئيل(عليه السلام)و قال: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ،و لم يقبل أموالهم،فقال المنافقون:ما أنزل هذا على محمد،و ما يريد إلاّ أن يرفع بضبع ابن عمه، و يحمل علينا أهل بيته،يقول أمس:من كنت مولاه فعلي مولاه،و اليوم: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ ،ثمّ نزل عليه آية الخمس،فقالوا:يريد أن يعطيهم أموالنا و فيئنا.ثم أتاه جبرئيل(عليه السلام)فقال:يا محمد، إنك قد قضيت نبوتك،و استكملت أيامك،فاجعل الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة عند علي،فإني لم أترك الأرض إلاّ و فيها عالم،تعرف به طاعتي،و تعرف به ولايتي،و يكون حجة لمن يولد بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر.قال:فأوصى إليه بالاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة،و أوصى إليه بألف كلمة و ألف باب،تفتح كل كلمة و كل باب ألف كلمة و ألف باب».
٩٩-/١٠٥٣٢ _٢- سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ رِجَالٍ،فَذَكَرْنَا رَمَضَانَ،فَقَالَ:
«لاَ تَقُولُوا هَذَا رَمَضَانُ،[وَ لاَ ذَهَبَ رَمَضَانُ]وَ لاَ جَاءَ رَمَضَانُ،[فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ لاَ يَجِيءُ وَ لاَ يَذْهَبُ.
وَ إِنَّمَا يَجِيءُ وَ يَذْهَبُ الزَّائِلُ وَ لَكِنْ قُولُوا:شَهْرُ رَمَضَانَ]،فَالشَّهْرُ الْمُضَافُ إِلَى الاِسْمِ[وَ الاِسْمُ]اسْمُ اللَّهِ،وَ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ،جَعَلَهُ اللَّهُ-سَقَطَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي الْأَصْلِ- [١]لاَ يُفْعَلُ الْخُرُوجُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِزِيَارَةِ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)وَ عِيداً،أَلاَ وَ مَنْ [٢]خَرَجَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَيْتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،وَ نَحْنُ سَبِيلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ دَخَلَ فِيهِ يُطَافُ بِالْحِصْنِ،وَ الْحِصْنُ هُوَ الْإِمَامُ،فَيُكَبِّرُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَخْرَةٌ فِي مِيزَانِهِ أَثْقَلُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ».
قُلْتُ:يَا أَبَا جَعْفَرٍ،وَ مَا الْمِيزَانُ؟فَقَالَ:«إِنَّكَ قَدِ ازْدَدْتَ قُوَّةً وَ نَظَراً يَا سَعْدُ،رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الصَّخْرَةُ، وَ نَحْنُ الْمِيزَانُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْإِمَامِ: لِيَقُومَ النّٰاسُ بِالْقِسْطِ ،وَ مَنْ كَبَّرَ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ وَ قَالَ:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ.كَتَبَ اللَّهُ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ،وَ مَنْ كَتَبَ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)وَ الْمُرْسَلِينَ فِي دَارِ الْجَلاَلِ».
فَقُلْتُ:وَ مَا دَارُ الْجَلاَلِ؟فَقَالَ:«نَحْنُ الدَّارُ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: تِلْكَ الدّٰارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٣][فَنَحْنُ الْعَاقِبَةُ يَا سَعْدُ،وَ أَمَّا مَوَدَّتُنَا لِلْمُتَّقِينَ]فَيَقُولُ
[١] هذه العبارة مثبتة في جميع النسخ،و في هذا الموضع من المصدر سقط أيضا.
[٢] كذا،و في البحار:جعله اللّه مثلا وعيدا،ألا و من.
[٣] القصص ٢٨:٨٣.