البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢ - الدخان آيه ٩-١
الَّذِينَ قَرَنَهُمُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِرَسُولِهِ،وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ طَاعَتِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا لِنَفْسِهِ وَ هُمْ وُلاَةُ الْأَمْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [١]،وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ:
وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٢] ».
قَالَ السَّائِلُ:مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ؟قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«الَّذِي بِهِ تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مِنْ خَلْقٍ وَ رِزْقٍ وَ أَجَلٍ وَ عَمَلٍ وَ حَيَاةٍ وَ مَوْتٍ،وَ عِلْمِ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ،وَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِلَّهِ وَ أَصْفِيَائِهِ وَ السَّفَرَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ،وَ هُمْ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي قَالَ: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٣]،هُمْ بَقِيَّةُ اللَّهِ،يَعْنِي الْمَهْدِيَّ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ النَّظِرَةِ،فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ [٤]جَوْراً،وَ مِنْ آيَاتِهِ:اَلْغَيْبَةُ،وَ الاِكْتِتَامُ عِنْدَ عُمُومِ الطُّغْيَانِ وَ حُلُولِ الاِنْتِقَامِ،وَ لَوْ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي عَرَّفْتُكَ نَبَّأَهُ [٥]لِلنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)دُونَ غَيْرِهِ،لَكَانَ الْخِطَابُ يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ غَيْرِ دَائِمٍ وَ لاَ مُسْتَقْبَلٍ،وَ لَقَالَ:نَزَلَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ فَرَّقَ كُلَّ أَمْرٍ حَكِيمٍ،وَ لَمْ يَقُلْ: تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ [٦]وَ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ».
و الحديث طويل-يأتي إن شاء اللّه تعالى-في آخر الكتاب بطوله [٧].
٩٩-/٩٦٩٤ _٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَم* وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ* إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ يَعْنِي الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ ،وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ،أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيهَا إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ جُمْلَةً وَاحِدَةً،ثُمَّ نَزَّلَ مِنَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ عَلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً فِيهٰا يُفْرَقُ يَعْنِي فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَيْ يُقَدِّرُ اللَّهُ كُلَّ أَمْرٍ مِنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ،وَ مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ،وَ لَهُ فِيهِ الْبَدَاءُ،وَ الْمَشِيئَةُ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْآجَالِ وَ الْأَرْزَاقِ وَ الْبَلاَيَا [٨]وَ الْأَمْرَاضِ،وَ يَزِيدُ فِيهَا مَا يَشَاءُ،وَ يَنْقُصُ مَا يَشَاءُ،وَ يُلْقِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ يُلْقِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ يَشْتَرِطُ لَهُ مَا فِيهِ الْبَدَاءُ وَ الْمَشِيئَةُ وَ التَّقْدِيمُ وَ التَّأْخِيرُ.
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ).
[١] النساء ٤:٥٩.
[٢] النساء ٤:٨٣.
[٣] البقرة ٢:١١٥.
[٤] في المصدر:الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و.
[٥] في المصدر:بأنّه.
[٦] القدر ٩٧:٤.
[٧] يأتي في الحديث(١)باب(٢)في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله.
[٨] في المصدر زيادة:و الأعراض.