البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٦ - المجادلة آيه ٢١-١٤
من إمساكها وَ أَطْهَرُ يقول:و أزكى لكم من المعصية فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا الصدقة فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* أَ أَشْفَقْتُمْ يقول الحكيم:ء أشفقتم يا أهل الميسرة أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ يقول قدام نجواكم،يعني كلام رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله) صَدَقٰاتٍ على الفقراء فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا يا أهل الميسرة وَ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ يعني تجاوز عنكم إذ لم تفعلوا فَأَقِيمُوا الصَّلاٰةَ يقول:أقيموا الصلوات الخمس وَ آتُوا الزَّكٰاةَ يعني أعطوا الزكاة،يقول:تصدقوا،فنسخت ما أمروا به عند المناجاة بإتمام الصلاة و إيتاء الزكاة وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ بالصدقة في الفريضة و التطوع وَ اللّٰهُ خَبِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ [أي بما تنفقون خبير].
قال شرف الدين النجفيّ بعد ذكره هذه الأحاديث عن محمّد بن العبّاس،قال:اعلم أن محمّد بن العبّاس ذكر في تفسيره هذا المنقول منه في آية المناجاة سبعين حديثا من طريق الخاصّة و العامّة يتضمن أن المناجي لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)هو أمير المؤمنين(عليه السلام)دون الناس أجمعين،اخترنا منها هذه الثلاثة أحاديث ففيها غنية.
٩٩-/١٠٥٨٣ _٨- ثُمَّ قَالَ شَرَفُ الدِّينِ:وَ نَقَلْتُ مِنْ مُؤَلَّفِ شَيْخِنَا أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ(رَحِمَهُ اللَّهُ):أَنَّهُ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ بِإِسْنَادِهِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،أَنَّهُ قَالَ: «[بِي]خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ،لِأَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ،فَتَقَاعَسُوا عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ كَانَ قَدْ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ مُنَاجَاةِ كُلِّ أَحَدٍ إِلاَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ،وَ كَانَ مَعِي دِينَارٌ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ،فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ عَلِمْتُ بِالْآيَةِ،وَ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ لَنَزَلَ الْعَذَابُ، لاِمْتِنَاعِ الْكُلِّ مِنَ الْعَمَلِ بِهَا».
قلت:الروايات في ذلك كثيرة يطول بها الكتاب من الخاصّة و العامّة.
قوله تعالى:
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ -إلى قوله تعالى- إِنَّ اللّٰهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [١٤-٢١]
٩٩-/١٠٥٨٤ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: نَزَلَتْ فِي الثَّانِي،لِأَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَكْتُبُ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مٰا هُمْ مِنْكُمْ وَ لاٰ مِنْهُمْ فَجَاءَ الثَّانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:«رَأَيْتُكَ تَكْتُبُ عَنِ الْيَهُودِ وَ قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ؟».فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كَتَبْتُ عَنْهُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَتِكَ،وَ أَقْبَلَ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ