البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢ - محمّد آيه ١٨
يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا يَكُونُ الْمُنْكَرُ مَعْرُوفاً،وَ الْمَعْرُوفُ مُنْكَراً،وَ يُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ،وَ يُخَوَّنُ الْأَمِينُ،وَ يُصَدَّقُ الْكَاذِبُ،وَ يُكَذَّبُ الصَّادِقُ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ فَعِنْدَهَا تَكُونُ إِمَارَةُ النِّسَاءِ،وَ مُشَاوَرَةُ الْإِمَاءِ،وَ قُعُودُ الصِّبْيَانِ عَلَى الْمَنَابِرِ،وَ يَكُونُ الْكَذِبُ ظَرْفاً [١]، وَ الزَّكَاةُ مَغْرَماً،وَ الْفَيْءُ مَغْنَماً،وَ يَجْفُو الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ،وَ يَبَرُّ صَدِيقَهُ،وَ يَطْلَعُ الْكَوْكَبُ الْمُذَنَّبُ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،وَ عِنْدَهَا تُشَارِكُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ،وَ يَكُونُ الْمَطَرُ قَيْظاً،وَ يُغَاظُ الْكِرَامُ غَيْظاً،وَ يُحْتَقَرُ الرَّجُلُ الْمُعْسِرُ،فَعِنْدَهَا [٢]تَقَارَبُ الْأَسْوَاقُ،إِذَا قَالَ هَذَا:لَمْ أَبِعْ شَيْئاً،وَ قَالَ هَذَا:لَمْ أَرْبَحْ[شَيْئاً]،فَلاَ تَرَى إِلاَّ ذَامّاً لِلَّهِ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،فَعِنْدَهَا يَلِيهِمْ أَقْوَامٌ إِنْ تَكَلَّمُوا قَتَلُوهُمْ وَ إِنْ سَكَتُوا اسْتَبَاحُوهُمْ،لِيَسْتَأْثِرُوا بِفَيْئِهِمْ،وَ لَيَطَؤُنَّ حُرْمَتَهُمْ،وَ لَيَسْفِكُنَّ دِمَاءَهُمْ،وَ لَتُمْلَأَنَّ قُلُوبُهُمْ دَغَلاً وَ رُعْباً،فَلاَ تَرَاهُمْ إِلاَّ وَجِلِينَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ مَرْهُوبِينَ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،إِنَّ عِنْدَهَا يُؤْتَى بِشَيْءٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ شَيْءٍ مِنَ الْمَغْرِبِ يَلُونَ أُمَّتِي،فَالْوَيْلُ لِضُعَفَاءِ أُمَّتِي مِنْهُمْ، وَ الْوَيْلُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ،لاَ يَرْحَمُونَ صَغِيراً،وَ لاَ يُوَقِّرُونَ كَبِيراً،وَ لاَ يَتَجَاوَزُونَ عَنْ مُسِيءٍ،جُثَّتُهُمْ جُثَّةُ الْآدَمِيِّينَ،وَ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،وَ عِنْدَهَا يَكْتَفِي الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ،وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ،وَ يُغَارُ عَلَى الْغِلْمَانِ كَمَا يُغَارُ عَلَى الْجَارِيَةِ فِي بَيْتِ أَهْلِهَا،وَ تُشَبَّهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ وَ النِّسَاءُ بِالرِّجَالِ،وَ يَرْكَبْنَ ذَوَاتُ الْفُرُوجِ السُّرُوجَ،فَعَلَيْهِنَّ مِنْ أُمَّتِي لَعْنَةُ اللَّهِ».
قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ إِنَّ عِنْدَهَا تُزَخْرَفُ الْمَسَاجِدُ كَمَا تُزَخْرَفُ الْبِيَعُ وَ الْكَنَائِسُ،وَ تُحَلَّى الْمَصَاحِفُ،وَ تُطَوَّلُ الْمَنَارَاتُ، وَ تَكْثُرُ الصُّفُوفُ بِقُلُوبٍ مُتَبَاغِضَةٍ وَ أَلْسُنٍ مُخْتَلِفَةٍ».قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،وَ عِنْدَهَا تُحَلَّى ذُكُورُ أُمَّتِي بِالذَّهَبِ وَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ وَ الدِّيبَاجَ،وَ يَتَّخِذُونَ جُلُودَ النُّمُورِ صِفَاقاً [٣]».
قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
يَا سَلْمَانُ،وَ عِنْدَهَا يَظْهَرُ الرِّبَا.وَ يَتَعَامَلُونَ بِالْعِينَةِ [٤]وَ الرِّشَا،وَ يُوضَعُ الدِّينُ،وَ تُرْفَعُ الدُّنْيَا»قَالَ سَلْمَانُ:وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«إِي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.
[١] في«ط»نسخة بدل و المصدر:طرفا.
[٢] زاد في«ط،ي»:لا.
[٣] في المصدر:صفافا.
[٤] عيّن:أخذ بالعينة بالكسر:أي السلف أو أعطى بها،و عيّن التاجر:باع سلعته بثمن إلى أجل ثمّ اشتراها منه بأقلّ من ذلك الثمن.«القاموس المحيط ٤:٢٥٤».