البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٩ - الملك آيه ٢-١
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّٰى نَعْلَمَ الْمُجٰاهِدِينَ مِنْكُمْ وَ الصّٰابِرِينَ وَ نَبْلُوَا أَخْبٰارَكُمْ [١] ،وَ فِي قَوْلِهِ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاٰ يَعْلَمُونَ [٢]،وَ فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ [٣]،وَ فِي قَوْلِهِ: وَ لَقَدْ فَتَنّٰا سُلَيْمٰانَ [٤]،وَ فِي قَوْلِهِ: فَإِنّٰا قَدْ فَتَنّٰا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ [٥]،وَ قَوْلُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنْ هِيَ إِلاّٰ فِتْنَتُكَ [٦]،وَ قَوْلُهُ: لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ [٧]،وَ قَوْلُهُ:
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ [٨] ،وَ قَوْلُهُ: إِنّٰا بَلَوْنٰاهُمْ كَمٰا بَلَوْنٰا أَصْحٰابَ الْجَنَّةِ [٩]،وَ قَوْلُهُ: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [١٠]،وَ قَوْلُهُ: وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ [١١]وَ قَوْلُهُ: وَ لَوْ يَشٰاءُ اللّٰهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَ لٰكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ [١٢]،أَنْ جَمِيعِهَا جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ بِمَعْنَى الاِخْتِبَارِ».
ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَإِنْ قَالُوا:مَا الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ [١٣]،وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟قُلْنَا:فَعَلَى مَجَازِ هَذِهِ الْآيَةِ تَقْتَضِي مَعْنَيَيْنِ:أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعَالَى قَادِراً عَلَى هِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ وَ ضَلاَلَةِ مَنْ يَشَاءُ،وَ لَوْ أَجْبَرَهُمْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجِبْ لَهُمْ ثَوَابٌ وَ لاَ عَلَيْهِمْ عِقَابٌ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ وَ الْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنْهُ التَّعْرِيفُ،كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَ أَمّٰا ثَمُودُ فَهَدَيْنٰاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمىٰ عَلَى الْهُدىٰ [١٤]وَ لَيْسَ كُلُّ آيَةٍ مُشْتَبِهَةً فِي الْقُرْآنِ كَانَتِ الْآيَةُ حُجَّةً عَلَى حُكْمِ الْآيَاتِ اللاَّتِي أُمِرَ بِالْأَخْذِ بِهَا وَ تَقْلِيدِهَا،وَ هِيَ قَوْلُهُ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ [١٥]الْآيَةَ،وَ قَالَ: فَبَشِّرْ عِبٰادِ* اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ [١٦]،وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى،وَ يُعَرِّفُ [١٧]
[١] محمّد(صلّى اللّه عليه و آله)٤٧:٣١.
[٢] الأعراف ٧:١٨٢.
[٣] العنكبوت ٢٩:٢.
[٤] سورة ص ٣٨:٣٤.
[٥] طه ٢٠:٨٥.
[٦] الأعراف ٧:١٥٥.
[٧] المائدة ٥:٤٨.
[٨] آل عمران ٣:١٥٢.
[٩] القلم ١٧/٦٨.
[١٠] هود ١١:٧.
[١١] البقرة ٢:١٢٤.
[١٢] محمّد(صلّى اللّه عليه و آله)٤٧:٤.
[١٣] النحل ١٦:٩٣.
[١٤] فصّلت ٤١:١٧.
[١٥] آل عمران ٣:٧.
[١٦] الزمر ٣٩:١٧،١٨.
[١٧] في المصدر:يقرب.