البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٧ - الهمزة آيه ٩-١
عَنْكُمْ شَيْئاً،وَ مَا نَحْنُ وَ أَنْتُمْ إِلاَّ سَوَاءٌ،قَالَ:فَيَأْنَفُ[لَهُمُ]الرَّبُّ تَعَالَى،فَيَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ:اِشْفَعُوا،فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ يَقُولُ لِلنَّبِيِّينَ:اِشْفَعُوا،فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ يَشَاءُ،ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ:اِشْفَعُوا،فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ شَاءَ،وَ يَقُولُ اللَّهُ:أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،اخْرُجُوا بِرَحْمَتِي،فَيَخْرُجُونَ كَمَا يَخْرُجُ الْفَرَاشُ»قَالَ:ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«مُدَّتِ الْعَمَدُ، وَ أُوصِدَتْ عَلَيْهِمْ،وَ كَانَ وَ اللَّهِ الْخُلُودُ».
٩٩-/١١٩٠٢ _٤- كِتَابِ(صِفَةِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ):عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُ،عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ صِفَةَ أَهْلِ النَّارِ-إِلَى أَنْ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِيهِ: «ثُمَّ يُعَلَّقُ عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنَ الزَّقُّومِ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ،مَا يَنْحَنِي وَ لاَ يَنْكَسِرُ،فَتَدْخُلُ النَّارُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ،فَتَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ،تُقَلِّصُ الشِّفَاهَ،وَ يُطَيِّرُ الْجَنَانَ [١]،وَ تُنْضِجُ الْجُلُودَ،وَ تَذُوبُ الشُّحُومُ،وَ يَغْضَبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَيَقُولُ:
يَا مَالِكُ،قُلْ لَهُمْ:ذُوقُوا،فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً.يَا مَالِكُ،سَعِّرْ سَعِّرْ،قَدِ اشْتَدَّ غَضَبِي عَلَى مَنْ شَتَمَنِي عَلَى عَرْشِي، وَ اسْتَخَفَّ بِحَقِّي،وَ أَنَا الْمَلِكُ الْجَبَّارُ.
فَيُنَادِي مَالِكٌ:يَا أَهْلَ الضَّلاَلِ وَ الاِسْتِكْبَارِ وَ النِّعْمَةِ [٢]فِي دَارِ الدُّنْيَا،كَيْفَ تَجِدُونَ مَسَّ سَقَرَ؟قَالَ:فَيَقُولُونَ:
قَدْ أَنْضَجَتْ قُلُوبَنَا،وَ أَكَلَتْ لُحُومَنَا،وَ حَطَمَتْ عِظَامَنَا،فَلَيْسَ لَنَا مُسْتَغِيثٌ،وَ لاَ لَنَا مُعِينٌ.قَالَ:فَيَقُولُ مَالِكٌ:وَ عِزَّةِ رَبِّي،لاَ أَزِيدُكُمْ إِلاَّ عَذَاباً.فَيَقُولُونَ:إِنْ عَذَّبَنَا رَبُّنَا لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئاً.قَالَ:فَيَقُولُ مَالِكٌ: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحٰابِ السَّعِيرِ [٣]يَعْنِي بُعْداً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ.
ثُمَّ يَغْضَبُ الْجَبَّارُ فَيَقُولُ:يَا مَالِكُ،سَعِّرْ سَعِّرْ،فَيَغْضَبُ مَالِكٌ،فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ سَحَابَةً سَوْدَاءَ تُظِلُّ أَهْلَ النَّارِ كُلَّهُمْ،ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَيَسْمَعُهَا أَوَّلُهُمْ وَ آخِرُهُمْ وَ أَقْصَاهُمْ [٤]وَ أَدْنَاهُمْ فَيَقُولُ:مَا ذَا تُرِيدُونَ أَنْ أُمْطِرَكُمْ؟فَيَقُولُونَ:اَلْمَاءَ الْبَارِدَ،وَا عَطَشَاهْ وَ أَطْوَلَ هَوَانَاهْ،فَيُمْطِرُهُمْ حِجَارَةً وَ كَلاَلِيبَ وَ خَطَاطِيفَ وَ غِسْلِيناً وَ دِيدَاناً مِنْ نَارٍ،فَتُنْضِجُ [٥]وُجُوهَهُمْ وَ جِبَاهَهُمْ،وَ تُعْمِي أَبْصَارَهُمْ،وَ تَحْطِمُ عِظَامَهُمْ،فَعِنْدَ ذَلِكَ يُنَادُونَ:وَا ثُبُورَاهْ،فَإِذَا بَقِيَتْ الْعِظَامُ عَوَارِيَ [مِنَ اللُّحُومِ]اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ فَيَقُولُ:يَا مَالِكُ،أَسْجِرْهَا عَلَيْهِمْ كَالْحَطَبِ فِي النَّارِ.ثُمَّ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهَا أَرْوَاحَهُمْ سَبْعِينَ خَرِيفاً فِي النَّارِ،ثُمَّ تُطْبِقُ عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهَا مِنَ الْبَابِ إِلَى الْبَابِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ،وَ غِلَظُ الْبَابِ[مَسِيرَةُ] مِائَةِ عَامٍ،ثُمَّ يُجْعَلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي ثَلاَثِ تَوَابِيتَ مِنْ حَدِيدٍ[مِنْ نَارٍ]بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ،فَلاَ يُسْمَعُ لَهُمْ كَلاَمٌ أَبَداً، إِلاَّ أَنَّ لَهُمْ فِيهَا شَهِيقاً كَشَهِيقِ الْبِغَالِ وَ نَهِيقاً [٦]كَنِهيقِ الْحِمَارِ،وَ عُوَاءً كَعُوَاءِ الْكِلاَبِ،صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا
[١] أي القلب.«لسان العرب ١٣:٩٣».
[٢] في«ي»:و النقمة.
[٣] الملك ٦٧:١١.
[٤] في«ط،ي»و المصدر:و أفضلهم.
[٥] في«ج»:فتنضح.
[٦] و في نسخة من«ط،ج،ي»:و زفير.