البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٧ - القدر آيه ٥-١
بِالْإِعْلاَنِ».
قَالَ السَّائِلُ:فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يَكْتُمَ؟قَالَ:«أَ وَ مَا كَتَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهُ؟».قَالَ:بَلَى.قَالَ:«فَكَذَلِكَ أَمْرُنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ».
٩٩-/١١٧٦٩ _٨- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا،وَ لَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ،وَ أَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ،وَ لَقَدْ قَضَى أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ،مَنْ جَحَدَ ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَهُ،لِأَنَّهُ لاَ يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْمُحَدَّثُونَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ بِهَا جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قُلْتُ:وَ الْمُحَدَّثُونَ أَيْضاً يَأْتِيهِمْ جَبْرَئِيلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)؟قَالَ:«أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَ الرُّسُلُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ)فَلاَ شَكَّ،وَ لاَ بُدَّ لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ إِلَى آخِرِ فَنَاءِ الدُّنْيَا أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَهْرِ [١]الْأَرْضِ حُجَّةٌ يَنْزِلُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ،وَ أَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ الرُّوحُ وَ الْمَلاَئِكَةُ بِالْأَمْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى آدَمَ،وَ أَيْمُ اللَّهِ مَا مَاتَ آدَمُ إِلاَّ وَ لَهُ وَصِيٌّ،وَ كُلُّ مَنْ بَعْدَ آدَمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَدْ أَتَاهُ الْأَمْرُ فِيهَا،وَ وَضَعَ لِوَصِيِّهِ مِنْ بَعْدِهِ،وَ أَيْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ [٢]النَّبِيُّ لَيُؤْمَرُ فِيمَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ أَوْصِ إِلَى فُلاَنٍ،وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ لِوُلاَةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)خَاصَّةً: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ [٣].
يَقُولُ:أَسْتَخْلِفُكُمْ لِعِلْمِي وَ دِينِي وَ عِبَادَتِي بَعْدَ نَبِيِّكُمْ،كَمَا اسْتَخْلَفَ وُصَاةَ آدَمَ مِنْ بَعْدِهِ حَتَّى يُبْعَثَ النَّبِيُّ الَّذِي يَلِيهِ يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً يَقُولُ:يَعْبُدُونَنِي بِإِيمَانٍ لاَ نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ فَقَدْ مَكَّنَ وُلاَةَ الْأَمْرِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِالْعِلْمِ،وَ نَحْنُ هُمْ،فَاسْأَلُونَّا فَإِنْ صَدَقْنَاكُمْ فَأَقِرُّوا،وَ مَا أَنْتُمْ بِفَاعِلِينَ،أَمَّا عِلْمُنَا فَظَاهِرٌ،وَ أَمَّا إِبَّانُ أَجَلِنَا الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الدِّينُ مِنَّا حَتَّى لاَ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلاَفٌ،فَإِنَّ لَهُ أَجَلاً مِنْ مَمَرِّ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ،إِذَا أَتَى ظَهَرَ،وَ كَانَ الْأَمْرُ وَاحِداً.
وَ أَيْمُ اللَّهِ،لَقَدْ قَضَى الْأَمْرَ أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ اخْتِلاَفٌ،وَ لِذَلِكَ جَعَلَهُمُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ لِيَشْهَدَ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَيْنَا،وَ لِنَشْهَدَ عَلَى شِيعَتِنَا،وَ لِتَشْهَدَ شِيعَتُنَا عَلَى النَّاسِ،أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِهِ اخْتِلاَفٌ أَوْ بَيْنَ أَهْلِ عِلْمِهِ تَنَاقُضٌ».
ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَضْلُ إِيمَانِ الْمُؤْمِنِ بِجُمْلَةِ إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ وَ تَفْسِيرِهَا،عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْإِيمَانِ بِهَا،كَفَضْلِ الْإِنْسَانِ عَلَى الْبَهَائِمِ،وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيَدْفَعُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَنِ الْجَاحِدِينَ لَهَا فِي الدُّنْيَا لِكَمَالِ
[١] في المصدر:أهل.
[٢] «كان»ليس في«ج».
[٣] النور ٢٤:٥٥.