البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٢ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
لاٰ تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ [١] الْآيَتَيْنِ،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً [٢]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: كَلاّٰ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٣]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ [٤]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ هُمْ بِلِقٰاءِ رَبِّهِمْ كٰافِرُونَ [٥]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفٰاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ [٦]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ [٧]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النّٰارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوٰاقِعُوهٰا [٨]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ [٩]،وَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ [١٠] ، وَ مَنْ خَفَّتْ مَوٰازِينُهُ [١١].
قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: نَسُوا اللّٰهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّمَا يَعْنِي نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا،لَمْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ،أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِهِ شَيْئاً،فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ،وَ كَذَلِكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا يَعْنِي بِالنِّسْيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُثِبْهُمْ كَمَا يُثِيبُ أَوْلِيَاءَهُ الَّذِينَ كَانُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا مُطِيعِينَ ذَاكِرِينَ حِينَ آمَنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ،وَ خَافُوهُ بِالْغَيْبِ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ مٰا كٰانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ،فَإِنَّ رَبَّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً،لَيْسَ بِالَّذِي يَنْسَى،وَ لاَ يَغْفُلُ، بَلْ هُوَ الْحَفِيظُ الْعَلِيمُ،وَ قَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ:نَسِيَنَا فُلاَنٌ فَلاَ يَذْكُرُنَا،أَيْ إِنَّهُ لاَ يَأْمُرُ لَهُمْ بِخَيْرٍ وَ لاَ يَذْكُرُهُمْ بِهِ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلاٰئِكَةُ صَفًّا لاٰ يَتَكَلَّمُونَ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ قٰالَ صَوٰاباً ،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ ،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يَوْمَ الْقِيٰامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّ ذٰلِكَ لَحَقٌّ تَخٰاصُمُ أَهْلِ النّٰارِ ،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
لاٰ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ،وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىٰ أَفْوٰاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنٰا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ،الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ،وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.
وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ،يَقُولُ:فَيَبْرَأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ،وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ،قَوْلُ الشَّيْطَانِ:
[١] طه ٢٠:١٠٩.
[٢] الشورى ٤٢:٥١.
[٣] المطففين ٨٣:١٥.
[٤] الأنعام ٦:١٥٨.
[٥] السجدة ٣٢:١٠.
[٦] التوبة ٩:٧٧.
[٧] الكهف ١٨:١١٠.
[٨] الكهف ١٨:٥٣.
[٩] الأنبياء ٢١:٤٧.
[١٠] المؤمنون ٢٣:١٠٢.
[١١] المؤمنون ٢٣:١٠٣.