البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٣ - الحشر آيه ١٠
شملتك [١]هَذِهِ الْمُنْخَرِقَةِ،فَأَبْشِرْ يَا عَلِيُّ.فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَرِحاً مُسْتَبْشِراً بِمَا أَخْبَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ -إلى قوله تعالى- رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١٠]
٩٩-/١٠٦٣١ _١- الشَّيْخُ فِي(مَجَالِسِهِ)،قَالَ:أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ،عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)-فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عِنْدَ صُلْحِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ-فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِيهَا بِمَحْضَرِ مُعَاوِيَةَ: «فَصَدَّقَ أَبِي رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَابِقاً وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ،ثُمَّ لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُقَدِّمُهُ،وَ لِكُلِّ شَدِيدَةٍ يُرْسِلُهُ ثِقَةً مِنْهُ بِهِ وَ طُمَأْنِينَةً إِلَيْهِ،لِعِلْمِهِ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ[وَ إِنَّهُ أَقْرَبُ الْمُقَرَّبِينَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:] وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ* أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [٢]،فَكَانَ أَبِي سَابِقَ السَّابِقِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ إِلَى رَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَقْرَبُ الْأَقْرَبِينَ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لاٰ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ أُولٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً [٣]،فَأَبِي كَانَ أَوَّلَهُمْ إِسْلاَماً وَ إِيمَاناً،وَ أَوَّلَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً وَ لُحُوقاً،وَ أَوَّلَهُمْ عَلَى وُجْدِهِ وَ وُسْعِهِ نَفَقَةً،قَالَ سُبْحَانَهُ: وَ الَّذِينَ جٰاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لاٰ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ،فَالنَّاسُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ لِسَبْقِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ بِهِ أَحَدٌ،وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسٰانٍ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْهُمْ [٤]،فَهُوَ سَابِقُ جَمِيعِ السَّابِقِينَ،فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَ السَّابِقِينَ عَلَى الْمُخْتَلِفِينَ[وَ الْمُتَأَخِّرِينَ،فَكَذَلِكَ]فَضَّلَ سَابِقَ السَّابِقِينَ عَلَى السَّابِقِينَ».
و الخطبة طويلة تقدمت بطولها في قوله تعالى:
[١] في المصدر:سملتك.
[٢] الواقعة ٥٦:١٠،١١.
[٣] الحديد ٥٧:١٠.
[٤] التوبة ٩:١٠٠.