البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٦ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً [١] ،يَعْنِي الْبَعْثَ،سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَاءً،وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ اللّٰهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللّٰهِ لَآتٍ [٢]،يَعْنِي مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَآتٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ،فَاللِّقَاءُ هَاهُنَا لَيْسَ بِالرُّؤْيَةِ، وَ اللِّقَاءُ هُوَ الْبَعْثُ،وَ كَذَلِكَ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاٰمٌ [٣]يَعْنِي أَنَّهُ لاَ يَزُولُ الْإِيمَانُ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النّٰارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوٰاقِعُوهٰا [٤]يَعْنِي تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَهَا،وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاٰقٍ حِسٰابِيَهْ [٥]،وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُنَافِقِينَ: وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ الظُّنُونَا [٦]فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ وَ لَيْسَ ظَنَّ يَقِينٍ،وَ الظَّنُّ ظَنَّانِ:ظَنُّ شَكٍّ وَ ظَنُّ يَقِينٍ،فَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمَعَادِ مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ يَقِينٍ،وَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مِنَ الظَّنِّ فَهُوَ ظَنُّ شَكٍّ».
قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ فَلاٰ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً [٧]فَهُوَ مِيزَانُ الْعَدْلِ،يُؤْخَذُ بِهِ الْخَلاَئِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،يُدِيلُ [٨]اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَلاَئِقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ،وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ، وَ يَقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ.
وَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوٰازِينُهُ [٩]وَ مَنْ خَفَّتْ مَوٰازِينُهُ [١٠]فَهُوَ قِلَّةُ الْحِسَابِ وَ كَثْرَتُهُ، وَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ عَلَى طَبَقَاتٍ وَ مَنَازِلَ،فَمِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً،وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَلَبَّسُوا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ،وَ إِنَّمَا الْحِسَابُ هُنَاكَ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا هَاهُنَا، وَ مِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ وَ يَصِيرُ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ،وَ مِنْهُمْ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَ قَادَةُ الضَّلاَلَةِ،فَأُولَئِكَ لاَ يُقِيمُ لَهُمْ وَزْناً،وَ لاَ يَعْبَأُ بِهِمْ،لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبَأُوا بِأَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ،يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ،تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ، وَ هُمْ فِيهَا كَالِحُونَ».
وَ مِنْ سُؤَالِ هَذَا الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ:أَجِدُ اللَّهَ يَقُولُ: قُلْ يَتَوَفّٰاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [١١]وَ اَللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا [١٢]وَ اَلَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ طَيِّبِينَ [١٣]وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،فَمَرَّةً يَجْعَلُ الْفِعْلَ
[١] الكهف ١٨:١١٠.
[٢] العنكبوت ٢٩:٥.
[٣] الأحزاب ٣٣:٤٤.
[٤] الكهف ١٨:٥٣.
[٥] الحاقّة ٦٩:٢٠.
[٦] الأحزاب ٣٣:١٠.
[٧] الأنبياء ٢١:٤٧.
[٨] أدال فلانا و غيره على فلان أو منه:نصره،و غلبه عليه،و أظفره به.«المعجم الوسيط ١:٣٠٤».
[٩] الأعراف ٧:٨.
[١٠] الأعراف ٧:٩.
[١١] السجدة ٣٢:١١.
[١٢] الزمر ٣٩:٤٢.
[١٣] النحل ١٦:٣٢.