البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٧ - الليل آيه ٢١-٥
قَالَ:«اللَّيْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الثَّانِي،يَغْشَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي دَوْلَتِهِ الَّتِي جَرَتْ لَهُ عَلَيْهِ،وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَصْبِرُ فِي دَوْلَتِهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ».
قَالَ: وَ النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى ،قَالَ:«النَّهَارُ هُوَ الْقَائِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ،إِذَا قَامَ غَلَبَتْ دَوْلَتُهُ دَوْلَةَ الْبَاطِلِ،وَ الْقُرْآنُ ضَرَبَ فِيهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ،وَ خَاطَبَ نَبِيَّهُ بِهِ وَ نَحْنُ،فَلَيْسَ يَعْلَمُهُ غَيْرُنَا».
قوله تعالى:
فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ -إلى قوله تعالى-إلا ابتغاء وجه ربّه الأعلى* و لسوف يرضى[٥-٢١]
٩٩-/١١٦٨٣ _١- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ* وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ قَالَ:نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ،كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ آخَرُ،وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ،فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ:«بِعْنِي نَخْلَتَكَ هَذِهِ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ».فَقَالَ:لاَ أَفْعَلُ.فَقَالَ:«تَبِيعُهَا بِحَدِيقَةٍ فِي الْجَنَّةِ؟»فَقَالَ:لاَ أَفْعَلُ.فَانْصَرَفَ،فَمَضَى إِلَيْهِ أَبُو الدَّحْدَاحِ،فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ،وَ أَتَى أَبُو الدَّحْدَاحِ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،خُذْهَا وَ اجْعَلْ لِي فِي الْجَنَّةِ الْحَدِيقَةَ الَّتِي قُلْتَ لِهَذَا بِهَا فَلَمْ يَقْبَلْهَا،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«لَكَ فِي الْجَنَّةِ حَدَائِقُ وَ حَدَائِقُ»فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ:
فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ* وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ يَعْنِي أَبُو الدَّحْدَاحِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرىٰ* وَ أَمّٰا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنىٰ* وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنىٰ* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرىٰ* وَ مٰا يُغْنِي عَنْهُ مٰالُهُ إِذٰا تَرَدّٰى [يَعْنِي]إِذَا مَاتَ إِنَّ عَلَيْنٰا لَلْهُدىٰ ،قَالَ:عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَ لَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى أَيْ تَلْتَهِبُ عَلَيْهِمْ لاٰ يَصْلاٰهٰا إِلاَّ الْأَشْقَى* اَلَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى يَعْنِي هَذَا الَّذِي بَخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ،قَالَ:أَبُو الدَّحْدَاحِ.
وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ* إِلاَّ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ ،قَالَ:لَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدَ اللَّهِ يَدٌ عَلَى رَبِّهِ بِمَا فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ،وَ إِنْ جَازَاهُ فَبِفَضْلِهِ يَفْعَلُهُ،وَ هُوَ قَوْلُهُ: إِلاَّ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ* وَ لَسَوْفَ يَرْضىٰ أَيْ يَرْضَى عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
٩٩-/١١٦٨٤ _٢- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا،عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى* لاٰ يَصْلاٰهٰا إِلاَّ الْأَشْقَى*