البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - الذاريات آيه ٤٧-٢٤
سَلاٰمٌ فَمٰا لَبِثَ أَنْ جٰاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ،يَعْنِي ذَكِيّاً [١]مَشْوِيّاً نَضِيجاً فَلَمّٰا رَأىٰ إِبْرَاهِيمُ أَيْدِيَهُمْ لاٰ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قٰالُوا لاٰ تَخَفْ إِنّٰا أُرْسِلْنٰا إِلىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قٰائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ فَضَحِكَتْ يَعْنِي تَعَجَّبَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ: قٰالَتْ يٰا وَيْلَتىٰ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هٰذٰا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ* قٰالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّٰهِ رَحْمَتُ اللّٰهِ وَ بَرَكٰاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [٢]».
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَلَمَّا جَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الْبِشَارَةُ بِإِسْحَاقَ وَ ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ،أَقْبَلَ يُنَاجِي رَبَّهُ فِي قَوْمِ لُوطٍ،وَ يَسْأَلُهُ كَشْفَ الْبَلاَءِ عَنْهُمْ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: يٰا إِبْرٰاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا إِنَّهُ قَدْ جٰاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذٰابٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمٍ مَحْتُومٍ غَيْرُ مَرْدُودٍ [٣]».
٩٩-/١٠١٣٠ _٢- وَ عَنْهُ:بِهَذَا الْإِسْنَادِ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سَأَلَ جَبْرَئِيلَ:كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ؟فَقَالَ:إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ الْغَائِطِ،وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ عَنِ الْجَنَابَةِ،بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى الطَّعَامِ،وَ إِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلاَثِينَ سَنَةً،وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ،وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ،وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ مِنْهُمْ وَ لاَ قَوْمَ،وَ إِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى الْإِيمَانِ [بِهِ]وَ اتِّبَاعِهِ،وَ نَهَاهُمْ عَنِ الْفَوَاحِشِ،وَ حَثَّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ،فَلَمْ يُجِيبُوهُ،وَ لَمْ يُطِيعُوهُ،وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَرَادَ عَذَابَهُمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلاً مُنْذِرِينَ عُذْراً وَ نُذْراً،فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ،إِلَيْهِمْ مَلاَئِكَةً،لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،فَمَا وَجَدُوا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا،وَ قَالُوا لِلُوطٍ:أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ،وَ لاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ،وَ امْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ.
فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ سَارَ بِبَنَاتِهِ،وَ تَوَلَّتْ امْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً،فَانْقَطَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ،وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ.وَ إِنِّي قَدْ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ لَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ:يَا جَبْرَئِيلُ،حَقَّ الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ قَوْمِ لُوطٍ، فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَ مَا حَوَتْ،فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ،ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرُ الْجَبَّارِ فِي قَلْبِهَا،وَ دَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مِنْ مَنْزِلِ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ،فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِينَ،فَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْمَنِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقِيُّهَا،وَ ضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ الْأَيْسَرِ عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ غَرْبِيُّهَا،فَاقْتَلَعْتُهَا-يَا مُحَمَّدُ-مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ إِلاَّ مَنْزِلَ لُوطٍ آيَةً لِلسَّيَّارَةْ،ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي خَوَافِي [٤]جَنَاحَيَّ حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ زُقَاءَ [٥]دُيُوكِهَا،وَ نُبَاحَ كِلاَبِهَا،فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ الْعَرْشِ:يَا جَبْرَئِيلُ،اقْلِبِ الْقَرْيَةَ عَلَى
[١] في النسخ:زكيا.
[٢] هود ١١:٦٩-٧٣.
[٣] هود ١١:٧٦.
[٤] الخوافي:هي الريش الصغار التي في جناح الطائر.«لسان العرب ١٤:٢٣٦».
[٥] زقا الدّيك و الطائر يزقو و يزقي زقوا و زقاء:صاح«لسان العرب ١٤:٣٥٧».