البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨ - الدخان آيه ٤٢-٤٠
لِأُعْلِمَهُ يَعْنِي عُمَرَ.فَقُلْتُ لَهُ:صِرْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ.
فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهِ،وَ عِنْدَهُ نَفَرٌ،فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَزَبَرَهُ،وَ قَالَ لَهُ:كَذَبْتَ لَمْ تَذْهَبْ بِكِتَابِي.قَالَ:فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ،وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ،لَقَدْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ حَمْلِ الْكِتَابِ،وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ نَالَهُ مِنْهَا مَا يَرَى، قَالَ:فَزَبَرَهُ وَ أَخْرَجَهُ عَنْهُ.
فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ:«أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ»،ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ،فَقَالَ لَهُ:«إِذَا انْصَرَفْتَ فَصِرْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ،وَ قُلِ:اَللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ،وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ،اللَّهُمَّ فَذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهَا وَ حُزَانَتَهَا [١]،وَ اكْفِنِي شَرَّهَا،فَإِنَّكَ الْكَافِي الْمُعَافِي الْغَالِبُ الْقَاهِرُ».
فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ رَاجِعاً،فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ جُمْلَةٌ قَدْ حَمَلَهَا مِنَ أَثْمَانِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَصَارَ إِلَيْهِ وَ أَنَا مَعَهُ،فَقَالَ لَهُ:«تُخْبِرُنِي أَوْ أُخْبِرُكَ؟فَقَالَ الرَّجُلُ:بَلْ تُخْبِرُنِي،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ:«كَأَنَّكَ صِرْتَ إِلَيْهَا،فَجَاءَتْكَ وَ لاَذَتْ بِكَ خَاضِعَةً ذَلِيلَةً،فَأَخَذْتَ بِنَوَاصِيهَا وَاحِداً بَعْدَ آخَرَ»فَقَالَ:صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،كَأَنَّكَ كُنْتَ مَعِي،فَهَذَا كَانَ،فَتَفَضَّلْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُكَ بِهِ فَقَالَ:«امْضِ رَاشِداً،بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ»، فَبَلَغَ الْخَبَرُ عُمَرَ فَغَمَّهُ ذَلِكَ حَتَّى تَبَيَّنَ الْغَمُّ فِي وَجْهِهِ،فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ كَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ وَ لَقَدْ أَنْمَى اللَّهُ مَالَهُ.
قَالَ:وَ قَالَ:أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كُلُّ مَنِ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَالٍ أَوْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ أَمْرِ فِرْعَوْنٍ مِنَ الْفَرَاعِنَةِ فَلْيَبْتَهِلْ بِهَذَا الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يُكْفَى مِمَّا يَخَافُ،إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
قوله تعالى:
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ [٣٧] تقدم حديث في قوم تبع،في قوله تعالى: وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ،من سورة البقرة [٢]،و سيأتي في ذلك أيضا-إن شاء اللّه تعالى-في قوله تعالى: وَ قَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ، من سورة ق [٣].
قوله تعالى:
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقٰاتُهُمْ أَجْمَعِينَ* يَوْمَ لاٰ يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لاٰ هُمْ يُنْصَرُونَ*
[١] في«ج»:حرافتها.
[٢] تقدّم في الحديث(٢)من تفسير الآية(٨٩)من سورة البقرة.
[٣] يأتي في الحديث(٣)من تفسير الآيات(١٢-١٤)من سورة ق.