البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦١ - الفيل آيه ٥-١
يُصِيبُهُ بَصَرُكَ أَجْمَعَ؟فَقَالَ لَهُ:لاَ،وَ أَوْشَكَ أَنْ يُصِيبَ،فَلَمَّا أَنْ قَرُبَ قَالَ:هُوَ طَيْرٌ كَثِيرٌ وَ لاَ أَعْرِفُهُ،يَحْمِلُ كُلُّ طَيْرٍ فِي مِنْقَارِهِ حَصَاةً مِثْلَ حَصَاةِ الْخَذْفِ أَوْ دُونَ حَصَاةِ الخَذْفِ.فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:وَ رَبِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا تُرِيدُ إِلاَّ الْقَوْمَ، حَتَّى لَمَّا صَارَتْ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ أَجْمَعَ أَلْقَتِ الْحَصَاةَ،فَوَقَعَتْ كُلُّ حَصَاةٍ عَلَى هَامَّةِ رَجُلٍ،فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ فَقَتَلَتْهُ، فَمَا انْفَلَتَ مِنْهُمْ إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ يُخْبِرُ النَّاسَ،فَلَمَّا أَنْ أَخْبَرَهُمْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ حَصَاةً فَقَتَلَتْهُ».
٩٩-/١١٩٠٨ _٢- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ، وَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا أَقْبَلَ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ بِالْفِيلِ يُرِيدُ هَدْمَ الْكَعْبَةِ،مَرُّوا بِإِبِلٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاسْتَاقُوهَا،فَتَوَجَّهَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى صَاحِبِهِمْ يَسْأَلُهُ رَدَّ إِبِلِهِ عَلَيْهِ،فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ،وَ قِيلَ لَهُ:إِنَّ هَذَا شَرِيفُ قُرَيْشٍ-أَوْ عَظِيمُ قُرَيْشٍ-وَ هُوَ رَجُلٌ لَهُ عَقْلٌ وَ مُرُوءَةٌ،فَأَكْرَمَهُ وَ أَدْنَاهُ،ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ:سَلْهُ:مَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ لَهُ:إِنَّ أَصْحَابَكَ مَرُّوا بِإِبِلٍ[لِي]فَاسْتَاقُوهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ.قَالَ:فَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ رَدَّ الْإِبِلِ.وَ قَالَ:
هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ عَظِيمُ قُرَيْشٍ وَ ذَكَرْتُمْ عَقْلَهُ،يَدَعُ أَنْ يَسْأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ بَيْتِهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ،أَمَا لَوْ سَأَلَنِي أَنْ أَنْصَرِفَ عَنْ هَذَا [١]لاَنْصَرَفْتُ لَهُ عَنْهُ،فَأَخْبَرَهُ التَّرْجُمَانُ بِمَقَالَةِ الْمَلِكِ،فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ:إِنَّ لِذَلِكَ الْبَيْتِ رَبّاً يَمْنَعُهُ،وَ إِنَّمَا سَأَلْتُكَ رَدَّ إِبِلِي لِحَاجَتِي إِلَيْهَا،فَأَمَرَ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ.
فَمَضَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حَتَّى لَقِيَ الْفِيلَ عَلَى طَرَفِ الْحَرَمِ،فَقَالَ لَهُ:مَحْمُودٌ،فَحَرَّكَ رَأْسَهُ،فَقَالَ:أَ تَدْرِي لِمَ جِيءَ بِكَ؟فَقَالَ بِرَأْسِهِ:لاَ،فَقَالَ:جَاءُوا بِكَ لِتَهْدِمَ بَيْتَ رَبِّكَ أَ فَتَفْعَلُ؟فَقَالَ بِرَأْسِهِ:لاَ،قَالَ:فَانْصَرَفَ عَنْهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ،وَ جَاءُوا بِالْفِيلِ لِيَدْخُلَ الْحَرَمَ،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى طَرَفِ الْحَرَمِ امْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ فَضَرَبُوهُ فَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ،فَأَدَارُوا بِهِ نَوَاحِيَ الْحَرَمِ كُلَّهَا،كُلَّ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ،فَلَمْ يَدْخُلْ،فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّيْرَ كَالْخَطَاطِيفِ، فِي مَنَاقِيرِهَا حَجَرٌ كَالْعَدَسَةِ أَوْ نَحْوِهَا،ثُمَّ تُحَاذِي بِرَأْسِ الرَّجُلِ ثُمَّ تُرْسِلُهَا عَلَى رَأْسِهِ فَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ،حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ رَجُلٌ هَرَبَ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا رَأَى إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِ طَائِرٌ مِنْهَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ،فَقَالَ:هَذَا الطَّيْرُ مِنْهَا،وَ جَاءَ الطَّيْرُ حَتَّى حَاذَى بِرَأْسِهِ،ثُمَّ أَلْقَاهَا عَلَيْهِ فَخَرَجَتْ مِنْ دُبُرِهِ فَمَاتَ».
٩٩-/١١٩٠٩ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ،عَنْ أَبِي مَرْيَمَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبٰابِيلَ* تَرْمِيهِمْ بِحِجٰارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قَالَ:«كَانَ طَيْرٌ سَافٌّ [٢]،جَاءَهُمْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ،رُؤُوسُهَا كَأَمْثَالِ رُؤُوسِ السِّبَاعِ،وَ أَظْفَارُهَا كَأَظْفَارِ السِّبَاعِ مِنَ الطَّيْرِ،مَعَ كُلِّ طَيْرٍ ثَلاَثَةُ أَحْجَارٍ:فِي رِجْلَيْهِ حَجَرَانِ،وَ فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ،فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ بِهَا حَتَّى جُدِّرَتْ أَجْسَادُهُمْ فَقَتَلَتْهُمْ بِهَا،وَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رُئِيَ شَيْءٌ مِنَ الْجُدَرِيِّ،وَ لاَ رَأَوْا مِنْ ذَلِكَ الطَّيْرِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لاَ بَعْدَهُ؟».
[١] في المصدر:هدّه،يقال:هدّ البناء يهدّه هدّا،إذا كسره و ضعضعه.«لسان العرب ٣:٤٣٢».
[٢] أَسَفّ الطائر:دنا من الأرض.«لسان العرب ٩:١٥٣».