البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٩ - النجم آيه ٢٣-١
وَ سَعْدَيْكَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي.
قَالَ:أَسْأَلُكَ عَمَّا أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ،مَنْ خَلَّفْتَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَكَ؟قُلْتُ:خَيْرَ أَهْلِهَا،أَخِي وَ ابْنَ عَمِّي،وَ نَاصِرَ دِينِكَ وَ الْغَاضِبَ لِمَحَارِمِكَ إِذَا اسْتُحِلَّتْ وَ لِنَبِيِّكَ غَضَبَ النَّمِرِ إِذَا غَضِبَ؛عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.قَالَ:صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ،إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ بِالنُّبُوَّةِ،وَ بَعَثْتُكَ بِالرِّسَالَةِ،وَ امْتَحَنْتُ عَلِيّاً بِالْبَلاَغِ وَ الشَّهَادَةِ عَلَى أُمَّتِكَ وَ جَعَلْتُهُ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَعَكَ وَ بَعْدَكَ،وَ هُوَ نُورُ أَوْلِيَائِي،وَ وَلِيُّ مَنْ أَطَاعَنِي،وَ هُوَ الْكَلِمَةُ الَّتِي أَلْزَمْتُهَا الْمُتَّقِينَ،يَا مُحَمَّدُ،وَ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ،فَإِنَّهُ وَصِيُّكَ وَ وَارِثُكَ وَ وَزِيرُكَ،وَ غَاسِلُ عَوْرَتِكَ،وَ نَاصِرُ دِينِكَ،وَ الْمَقْتُولُ عَلَى سُنَّتِي وَ سُنَّتِكَ،يَقْتُلُهُ شَقِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):ثُمَّ إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِأُمُورٍ وَ أَشْيَاءَ،وَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُمَهَا،وَ لَمْ يَأْذَنْ لِي فِي إِخْبَارِ أَصْحَابِي بِهَا ثُمَّ هَوَى بِي الرَّفْرَفُ،فَإِذَا بِجَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَتَنَاوَلَنِي حَتَّى صِرْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،فَوَقَفَ بِي تَحْتَهَا،ثُمَّ أَدْخَلَنِي جَنَّةَ الْمَأْوَى،فَرَأَيْتُ مَسْكَنِي وَ مَسْكَنَكَ يَا عَلِيُّ فِيهَا،فَبَيْنَمَا جَبْرَئِيلُ يُكَلِّمُنِي إِذْ عَلاَنِي نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ،فَنَظَرْتُ إِلَى مِثْلِ مَخِيطِ الْإِبْرَةِ،مِثْلَ مَا كُنْتُ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى،فَنَادَانِي رَبِّي جَلَّ جَلاَلُهُ:يَا مُحَمَّدُ.
قُلْتُ:لَبَّيْكَ يَا رَبِّي وَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي؟قَالَ:سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ،أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي،وَ أَنْتَ أَمِينِي وَ حَبِيبِي وَ رَسُولِي،وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي يَشُكُّونَ فِيكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَوْ يُنَقِّصُونَكَ أَوْ يُنَقِّصُونَ صَفْوَتِي مِنْ ذُرِّيَّتِكَ لَأَدْخَلْتُهُمْ نَارِي وَ لاَ أُبَالِي.يَا مُحَمَّدُ،عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ،وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ،أَبُو السِّبْطَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ جَنَّتِي الْمَقْتُولَيْنِ بِي ظُلْماً.
ثُمَّ فَرَضَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ وَ مَا أَرَادَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى،وَ قَدْ كُنْتُ قَرِيباً مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِثْلَ مَا بَيْنَ كَبِدِ الْقَوْسِ إِلَى سِيَتِهِ،فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:كَقَابِ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ».
٩٩-/١٠٢١٥ _٣٣- الشَّيْخُ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَوْسِيُّ فِي كِتَابِهِ:قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ لِجَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا بِالسَّمَاءِ».قَالَ:إِنَّكَ لاَ تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ.قَالَ:
«لاَ بُدَّ لِي مِنْ ذَلِكَ».فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:أَيْنَ تُرِيدُ ذَلِكَ؟قَالَ:«بِالْأَبْطَحِ».قَالَ:لاَ يَسَعُنِي.قَالَ:
«بِمِنًى».قَالَ:لاَ يَسَعُنِي.قَالَ:«بِعَرَفَاتٍ».قَالَ:لاَ يَسَعُنِي،وَ لَكِنْ سِرْ بِنَا إِلَيْهِ.
فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى عَرَفَاتٍ،وَ إِذَا هُوَ جَبْرَئِيلُ بِعَرَفَاتٍ بِخَشْخَشِهِ،وَ كَلْكَلِهِ [١]قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ،رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَ رِجْلاَهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ،فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ،فَتَحَوَّلَ جَبْرَئِيلُ بِصُورَتِهِ الْأُولَى،وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ،وَ قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،لاَ تَخَفْ أَنَا أَخُوكَ جَبْرَئِيلُ.فَقَالَ:«يَا أَخِي،مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً فِي السَّمَاءِ يُشْبِهُكَ».قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،لَوْ رَأَيْتَ إِسْرَافِيلَ الَّذِي رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ،وَ رِجْلاَهُ تَحْتَ تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ بَيْنَ حَاجِبَيْهِ،وَ إِنَّهُ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ يَبْقَى كَالْعُصْفُورِ،سُئِلَ:جَبْرَئِيلُ يَتَصَوَّرُ [٢]؟وَ إِذَا هُوَ
[١] الخشخشة:الصوت،و الكلكل:الصدر.
[٢] كذا.