البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٨ - النجم آيه ٢٣-١
صُورَةً،فَقِيلَ لَهُ،يَا مُحَمَّدُ،أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الصُّورَةَ؟فَقَالَ:نَعَمْ،هَذِهِ صُورَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ:أَنْ زَوِّجْهُ فَاطِمَةَ،وَ اتَّخِذْهُ وَصِيّاً».
٩٩-/١٠٢١٤ _٣٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ،عَنْ عِيسٍ بْنِ دَاوُدَ،عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،عَنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مٰا يَغْشىٰ .
قَالَ:«إِنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ،قَالَ:وَقَفَ بِي جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عِنْدَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ،لَمْ أَرَ مِثْلَهَا،عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا مَلَكٌ،وَ عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ،وَ عَلَى كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ،وَ قَدْ تَجَلَّلَهَا نُورٌ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ[(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى،كَانَ يَنْتَهِي الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ إِلَيْهَا]،ثُمَّ لاَ يَتَجَاوَزُونَهَا،وَ أَنْتَ تَجُوزُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُرِيَكَ مِنْ آيَاتِهِ الْكُبْرَى،فَاطْمَئِنَّ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِالثَّبَاتِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ كَرَامَاتِهِ،وَ تَصِيرَ إِلَى جِوَارِهِ،ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى تَحْتِ الْعَرْشِ،فَدُلِّيَ إِلَيَّ رَفْرَفٌ أَخْضَرُ،مَا أُحْسِنُ أَصِفُهُ،فَرَفَعَنِي بِإِذْنِ رَبِّي،فَصِرْتُ عِنْدَهُ، وَ انْقَطَعَ عَنِّي أَصْوَاتُ الْمَلاَئِكَةِ وَ دَوِيُّهُمْ،وَ ذَهَبَتِ الْمَخَاوِفُ وَ الرَّوْعَاتُ،وَ هَدَأَتْ نَفْسِي وَ اسْتَبْشَرْتُ،وَ جَعَلْتُ أَمْتَدُّ وَ أَنْقَبِضُ،وَ وَقَعَ عَلَيَّ السُّرُورُ وَ الاِسْتِبْشَارُ،وَ ظَنَنْتُ أَنَّ جَمِيعَ الْخَلاَئِقِ قَدْ مَاتُوا،وَ لَمْ أَرَ غَيْرِي أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، فَتَرَكَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ رُوحِي فَأَفَقْتُ،وَ كَانَ تَوْفِيقاً مِنْ رَبِّي أَنْ غَمَضْتُ عَيْنَيَّ،وَ كَلَّ بَصَرِي وَ غُشِيَ عَنِ النَّظَرِ،فَجَعَلْتُ أُبْصِرُ بِقَلْبِي كَمَا أُبْصِرُ بِعَيْنِي،بَلْ أَبْعَدَ وَ أَبْلَغَ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: مٰا زٰاغَ الْبَصَرُ وَ مٰا طَغىٰ* لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ وَ إِنَّمَا كُنْتُ أُبْصِرُ مِثْلَ مَخِيطِ [١]الْإِبْرَةِ نُوراً بَيْنِي وَ بَيْنَ رَبِّي لاَ تُطِيقُهُ الْأَبْصَارُ.
فَنَادَانِي رَبِّي،فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى:يَا مُحَمَّدُ.قُلْتُ:لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ إِلَهِي لَبَّيْكَ.قَالَ:[هَلْ]عَرَفْتَ قَدْرَكَ عِنْدِي،وَ مَوْضِعَكَ وَ مَنْزِلَتَكَ؟قُلْتُ:نَعَمْ،يَا سَيِّدِي.قَالَ:يَا مُحَمَّدُ،هَلْ عَرَفْتَ مَوْقِعَكَ مِنِّي وَ مَوْقِعَ ذُرِّيَّتِكَ؟قُلْتُ:
نَعَمْ،يَا سَيِّدِي،قَالَ:فَهَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟قُلْتُ:يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ أَحْكَمُ،وَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.قَالَ:اِخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَ الْحَسَنَاتِ[فَهَلْ تَدْرِي مَا الدَّرَجَاتُ وَ الْحَسَنَاتُ]،قُلْتُ:أَنْتَ أَعْلَمُ سَيِّدِي وَ أَحْكَمُ.قَالَ:إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَفْرُوضَاتِ،وَ الْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ[مَعَكَ]،وَ مَعَ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ،وَ انْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ،وَ إِفْشَاءُ السَّلاَمِ،وَ إِطْعَامُ الطَّعَامِ،وَ التَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ.
ثُمَّ قَالَ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ: وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ،قَالَ:صَدَقْتَ،يَا مُحَمَّدُ:
لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ فَقُلْتُ: رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلاٰنٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ [٢]،قَالَ:ذَلِكَ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ،قُلْتُ:لَبَّيْكَ رَبِّي
[١] المخيط:الممرّ و المسلك.
[٢] البقرة ٢:٢٨٥،٢٨٦.