البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٤ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ [١] فَذَلِكَ كُلُّهُ حَقٌّ،وَ لَيْسَ مَجِيئُهُ [٢]جَلَّ ذِكْرُهُ كَمَجِيْءِ [٣]خَلْقِهِ،فَإِنَّهُ رَبُّ[كُلِّ]شَيْءٍ،وَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ،وَ لاَ يُشْبِهُ تَأْوِيلُهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ وَ لاَ فِعْلَ الْبَشَرِ،وَ سَأُنَبِّئُكَ بِمِثَالٍ لِذَلِكَ تَكْتَفِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،وَ هُوَ حِكَايَةٌ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)حَيْثُ قَالَ: إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ [٤]،فَذَهَابُهُ إِلَى رَبِّهِ تَوَجُّهُهُ إِلَيْهِ فِي عِبَادَتِهِ وَ اجْتِهَادِهِ،أَ لاَ تَرَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ غَيْرُ تَنْزِيلِهِ!وَ قَالَ: وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعٰامِ ثَمٰانِيَةَ أَزْوٰاجٍ [٥]،وَ قَالَ:
وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ [٦] ،فَإِنْزَالُهُ ذَلِكَ خَلْقُهُ إِيَّاهُ،وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ [٧]،أَيْ الْجَاحِدِينَ.فَالتَّأْوِيلُ فِي هَذَا الْقَوْلِ بَاطِنُهُ مُضَادٌ لِظَاهِرِهِ.
وَ مَعْنَى قَوْلِهِ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ ،فَإِنَّمَا خَاطَبَ نَبِيَّنَا(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَلْ يَنْتَظِرُ الْمُنَافِقُونَ وَ الْمُشْرِكُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلاَئِكَةُ فَيُعَايِنُوهُمْ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيٰاتِ رَبِّكَ يَعْنِي بِذَلِكَ أَمْرَ رَبِّكَ،وَ الْآيَاتُ هِيَ الْعَذَابُ فِي دَارِ الدُّنْيَا كَمَا عَذَّبَ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ،وَ قَالَ: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنّٰا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهٰا مِنْ أَطْرٰافِهٰا [٨]،يَعْنِي بِذَلِكَ مَا يَهْلِكُ مِنَ الْقُرُونِ، فَسَمَّاهُ إِتْيَاناً،وَ قَالَ: قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ [٩]،أَيْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ،فَسَمَّى اللَّعْنَةَ قِتَالاً،وَ كَذَلِكَ قَالَ:
قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ [١٠] ،أَيْ لُعِنَ الْإِنْسَانُ،وَ قَالَ: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ [١١]،فَسَمَّى فِعْلَ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِعْلاً لَهُ،أَ لاَ تَرَى تَأْوِيلَهُ عَلَى غَيْرِ تَنْزِيلِهِ!وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ: بَلْ هُمْ بِلِقٰاءِ رَبِّهِمْ كٰافِرُونَ [١٢]،فَسَمَّى الْبَعْثَ لِقَاءً وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاٰقُوا رَبِّهِمْ [١٣]،أَيْ يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ،وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ: أَ لاٰ يَظُنُّ أُولٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ [١٤]،يَعْنِي أَ لَيْسَ يُوقِنُونَ
[١] الأنعام ٦:١٥٨.
[٢] في المصدر:و ليست جيئته.
[٣] في المصدر:كجيئة.
[٤] الصافّات ٣٧:٩٩.
[٥] الزمر ٣٩:٦.
[٦] الحديد ٥٧:٢٥.
[٧] الزخرف ٤٣:٨١.
[٨] الرعد ١٣:٤١.
[٩] التوبة ٩:٣٠.
[١٠] عبس ٨٠:١٧.
[١١] الأنفال ٨:١٧.
[١٢] السجدة ٣٢:١٠.
[١٣] البقرة ٢:٤٦.
[١٤] المطففين ٨٣:٤،٥.