البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣١ - ١- باب في ردّ متشابه القرآن إلى تأويله
وَ مٰا آمَنَ مَعَهُ إِلاّٰ قَلِيلٌ [١] ،وَ قَوْلُهُ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ امَّةِ مُوسَى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢]،وَ قَوْلُهُ فِي حَوَارِيِّ عِيسَى،حَيْثُ قَالَ لِسَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ قٰالَ الْحَوٰارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصٰارُ اللّٰهِ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ اشْهَدْ بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ [٣]يَعْنِي بِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ،وَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ،فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ إِلاَّ الْحَوَارِيُّونَ،وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْعِلْمِ أَهْلاً وَ فَرَضَ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٤]وَ بِقَوْلِهِ: وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [٥]،وَ بِقَوْلِهِ: اِتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ [٦]،وَ بِقَوْلِهِ: وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٧]،وَ بِقَوْلِهِ: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوٰابِهٰا [٨]،وَ الْبُيُوتُ هِيَ بُيُوتُ الْعِلْمِ الَّذِي اسْتُودِعَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ، وَ أَبْوَابُهَا أَوْصِيَاؤُهُمْ.
فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَجَرَى عَلَى غَيْرِ أَيْدِي أَهْلِ الاِصْطِفَاءِ وَ عُهُودِهِمْ وَ حُدُودِهِمْ وَ شَرَائِعِهِمْ وَ سُنَنِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ،مَرْدُودٌ وَ غَيْرُ مَقْبُولٍ،وَ أَهْلُهُ بِمَحَلِّ كُفْرٍ وَ إِنْ شَمِلَتْهُمْ صِفَةُ الْإِيمَانِ،أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ إِلاّٰ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لاٰ يَأْتُونَ الصَّلاٰةَ إِلاّٰ وَ هُمْ كُسٰالىٰ وَ لاٰ يُنْفِقُونَ إِلاّٰ وَ هُمْ كٰارِهُونَ [٩]؟وَ مَاتُوا وَ هُمْ كَافِرُونَ،فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ لَمْ يُغْنِ عَنْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ مَعَ دَفْعِهِ حَقَّ أَوْلِيَائِهِ،وَ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ،وَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا [١٠]وَ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْهِدَايَةُ هِيَ الْوَلاَيَةُ،كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ [١١] ،وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،هُمُ الْمُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْخَلاَئِقِ مِنَ الْحُجَجِ وَ الْأَوْصِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ،وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَانَ مُؤْمِناً،إِنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،وَ يَدْفَعُونَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا عَهِدَ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ عَزَائِمِهِ وَ بَرَاهِينِ نُبُوَّتِهِ إِلَى وَصِيِّهِ،وَ يُضْمِرُونَ مِنَ الْكَرَاهَةِ لَهُ،وَ النَّقْضِ لِمَا أَبْرَمَهُ مِنْهُ،عِنْدَ إِمْكَانِ الْأَمْرِ لَهُمْ،فِيمَا قَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ بِقَوْلِهِ: فَلاٰ وَ رَبِّكَ لاٰ يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ
[١] هود ١١:٤٠.
[٢] الأعراف ٧:١٥٩.
[٣] آل عمران ٣:٥٢.
[٤] النساء ٤:٥٩.
[٥] النساء ٤:٨٣.
[٦] التوبة ٩:١١٩.
[٧] آل عمران ٣:٧.
[٨] البقرة ٢:١٨٩.
[٩] التوبة ٩:٥٤.
[١٠] غافر ٤٠:٨٥.
[١١] المائدة ٥:٥٦.