نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - الشرح والتفسير الهدى في ظلّ القرآن
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ».
ثم استنتج من ذلك
«فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ».
إشارة إلى عدم ارتجال الصفات للَّهوعدم الابتداع في العبادة والدعاء وتنزيه اللَّه سبحانه وتعالى عن كلّ شيء بل لابدّ من اتباع هديه وإرشاده الذي ورد في القرآن في كل هذه الأمور (يمكن أن تكون هذه العبارة إشارة إلى توقيفيّة صفات اللَّه والتعبديّة في الطاعة).
ثم خاض عليه السلام في بيان علّة هذا الموضوع فقال:
«فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوكَرِهَهُ إِلَّا وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً [١]، وآيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ
عَنْهُ، أَوتَدْعُوإِلَيْهِ».
بعبارة أخرى، أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أتمّ الحجّة في جميع أوامره ونواهيه وجهد رسول اللَّه في ابلاغ الرسالة؛ فأوضح المعالم من الدين وبين الأصول والفروع، وعليه فلم يدع من مجال للبدع في الدين.
ثم قال عليه السلام:
«فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، وسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ».
وعليه فقد سلب هذه الذريعة في أنّ أحكام عصر النّبي صلى الله عليه و آله إنّما تختص بعهده وعلينا الاجتهاد على ضوء تغير الزمان وتبدل الوسط، والواقع أنّ هذه العبارة إشارة إلى الحديث النبوي الشريف:
«حَلالُ مُحَمَّد حَلالٌ أبَداً إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وحَرامُهُ حَرامٌ أبَداً إلى يَوْمِ الْقِيامَةِ» [٢].
وقال في تأكيده على وحدة الرسالة بشأن جميع الناس بما فيهم الماضون والحاضرون والقادمون:
«واعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيء سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ولَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيء رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. وإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَر بَيِّن، وتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْل قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ».
[١]. «بادياً» من مادة «بدو» على وزن «جبر» بمعنى الايضاح ولها حيثية وصفية.
[٢]. الكافي، ج ١، باب البدع والرأي والمقاييس، ح ١٩.