نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - الشرح والتفسير الهدى في ظلّ القرآن
وارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ».
فقد ذكر عليه السلام سبع صفات مهمّة للقرآن كافية شافية لبيان أهميّة القرآن ومنزلته الرفيعة، العبارة
«آمِرٌ زَاجِرٌ، وصَامِتٌ نَاطِقٌ»
في الواقع كلّ منهما صفتان للقرآن وقد حذفت واو العطف بينهما، أي للقرآن أوامر ونواهٍ سكت في بعض الأمور التي تقتضي المصلحة فيها السكوت وانطلق بيانه في الأمور التي يتوجب على الجميع الإلمام بها أو أنّ القرآن ساكت في الظاهر ذلك أنّه ليس أكثر من حروف وكلمات، إلّا أنّ حقيقة الأمر أنّه تحدّث بمئة لسان وإماط اللثام عن الحقائق، العبارة
«أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ»
إشارة إلى العهد الذي أخذه اللَّه وأنبياؤه من المؤمنين حين الإيمان بالتوحيد والنبوّة، لأنّ من يبدي إيمانه بهذين المبدأين فمعنى ذلك تسليمه لأوامر اللَّه وأوامر رسوله صلى الله عليه و آله، أو أنّ اللَّه بافاضته للعقل من جانب وفطرة التوحيد من جانب آخر أخذ هذا العهد من جميع الناس من خلال التكوين ليسلموا لأمره ويعملوا بكتابه.
العبارة:
«وارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ»
إشارة إلى الحقيقة التي صرّح بها القرآن الكريم «كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [١] فكما لا تطلق العين المرهونة دون تسديد الديون فإنّ الإنسان لا يبلغ حريته الحقيقية ما لم يمارس وظائفه الدينيّة.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه ليكشف عن عمق أهميّة كتاب اللَّه بذكره لصفتين أخريين فقال:
«أَتَمَّ نُورَهُ، وأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ».
والمراد من النور هنا الفيض الإلهي الذي يشمل العباد عن طريق القرآن، والعبارة
«أَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ»
إشارة إلى الآية: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» [٢] التي كمل بموجبها الدين بنزول القرآن ومشروع الولاية.
وتطرق الإمام عليه السلام إلى شمولية أحكام الإسلام والقرآن فقال:
«وقَبَضَ نَبِيَّهُ صَلَّى
[١]. سورة المدّثر، الآية ٣٨.
[٢]. سورة المائدة، الآية ٣.